الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١إحدى الموضعين أقرب فإن كان قربه إلى الاجتماع أكثر كان رأس ظله مخروطاً في سمك الهواء وإن كان إلى الاستقبال أقرب كان رأس ظله مخروطاً في سمك فلكه أو في سمك فلك عطارد، وأما رأس مخروط ظل الأرض فإلى درجة المقابلة لدرجة الشمس إن كانت من فوق الأرض فظل الأرض فوقها وإن كانت بالمشرق فظل الأرض إلى ناحية المغرب وإذا صارت بالمغرب صار الظل إلى ناحية المشرق وهذا دأبهما دائماً حول الأرض وهما الليل والنهار فهذا ما قال أهل الطبائع.
وأما نقصان القمر وتمامه فقالوا إن نور القمر هو مكتسب ومجتلب من نور الشمس فإذا كان تحتها لم يبق له شيئاً من النور فإذا انصرف عنها وأخذ في الابتعاد منها يبادر إلى الطلوع عند غروب الشمس فهنالك يتم له النور في نهاية الكمال ثم جعل يقرب قليلاً قليلاً فكلما قرب منها نقص من نوره بقدر ذلك إلى أن ينتهي إلى حد الاختفاء هكذا دأبه في كل شهر وأما الجنة فقالوا إنما هي في عالم الأرواح الذي هو كله صور روحانية وحياة محضة وراحة ولذة وسرور وغبطة لا يعرض لها الكون والفساد ولا البلا ولا التغير دار الحيوان والقرار والاستقرار يقصر الوصف عن إدراك معرفة ما فيها من النعيم المقيم.
وأما النار في عالم الأجسام دائم في الكون والفساد والتغير
والاستحالة والبلى يقصر عن إدراك وصف عذابها الواصفون.
وأما الرياح فقالوا إنها ليس شيء سوى يموج الهواء بحركته إلى الجهات الست كما أن أمواج البحر ليست شيئا سوى حركة الماء وتدافع
441