الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦البركة في مالك، فاتركه ولا تتعرض له أبدا إلا إن علمت يقيناً منها أنها كارهة لك مبغضة وأنت محسن إليها جهدك، ثم عرضت عليك ما سقته لها بلا زيادة لأنه لا يجوز لك أن تزيد ولو بذلت هي لك، فإذا طلبت منك الهرب وبذلت لك ما سقته إليها.
فإن أردت الدرجة العليا للآخرة والدنيا فطلقها واعف عنها وعما في يدها، وإن لم تسمح نفسك بذلك فجائز لك وحلال أخذ ما سقته إليها من المهر إذا لم يكن هنالك تقصير منك لها عن أداء واجب عليك لها، فطلقها بحضورها وبحضور أوليائها وشاهدين من غيرهم، ولا تضارها في الطلاق فلا فائدة لك فيه في تأجيل عدتها، وهذا أمرني بتدبيره الشيخ ناصر بن جاعد، ومع الخلع بينكما لا ميراث لأحد إن مات أحدكما فتدبر ما أخبرتك به، وإن كنت ذا مال يكفيك ويكفي من تعوله فاشكر الله عز وجل وانفق من مالك على عيالك، وأحسن إليهم ما قدرت واستطعت ولا تهمل أمر دينك فإنه المهم جدا، وإن لم تكن ذا مال فلا بد من أن تتعلق بسبب لتعود به على عيالك من حرفة من صناعة أو حراثة أو نجارة أو ما كان من حرف الآدميين التي تراهم يتسابقون عليها.
والكد على العيال مما يتمتع به الناس به فخذ نفسك برفق ولا تجعل عمرك كله للدنيا فلا تنس الله في كل حين، ولا تهمل دينك يا رهين واعلم أن الطلب سبب، والرزق على الله رب العالمين، والاهتمام بالعيال لما يحتاجون إليه من طاعة الله وحرفة النبيين، ولو حصل لك رزق كل يوم بيوم فاشكر الله ولا تكن من القانطين فإذا أكلت رزق يومك فغدا يأتيك الله به في كل حين، فلا تهمل ذكره وشكره والقيام بالفرض المبين،
96