شفاء القلوب من داء الكروب خميس بن راشد بن خميس العبري أبو ماجد، المشهور بـ "ذي الغبراء"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

يحب الإنسان، وكذلك منه الكره لا يجوز وهو شيء ينزل على القلب بشدة عظيمة فتعقبه أفراح كثيرة كرجل صحب أناس في سفره فذهب في حمله فمشى عنه أصحابه فصادفهم العدو وأخذوا ما عندهم، وهذا الرجل لما وجد بعيره أقفاهم فوصل الدار سالما.

ثم قال الوالد لابنته: لا تخافي ممن يخدموني، فإني أخبرك بآيات وروايات ودلالات، والله (عز وجل) يقول: (خلقكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (1)، أي: حواء أم البشر، خلقت من آدم (عليه السلام)، وقال الله تعالى: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُمَاتٍ ثلاث) (2)، وقال: (وقد خلقكُمْ أطوارا) (3)، فمنهم الذكر ومنهم الأنثى، وإذا بشر الرجل بالأنثى دخل في قلبه، ولا يدري المرء

(4)

الخيرة له في أيهما أمْ لِلإِنسَان مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَهِ الآخِرَةُ وَالأولى) () فكم من الذكور كان سببا لهلاك أبيه وأمه، وفي هذا يدخل قصة الغلام الذي قتله صاحب موسى (عليه السلام)، عبرة لمن اعتبر، قال الله (عز وجل) في كِتابه: (حَتَّى إِذا لَقِيَا غلامًا فقتلهُ قالَ أَقتَلتَ نفْسًا رَكِيَّة بغير نفس لقدْ جِئْتَ شَيْئًا ثكْرًا) (9)، ثم قال في آية أخرى: {وَأَمَّا الغُلامُ فكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِيْن فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةَ وَأَقْرَبَ رُحْمًا) (1).

(1) سورة الزمر: 6

•

(2) سورة الزمر: 6

(3) سورة نوح: 14

(4) سورة النجم: 24 - 25

(5) سورة الكهف: 74.

(6) سورة الكهف: 80 - 81.

99