الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩هذه المسألة؟ فان أكثر الناس اليوم يقصدون المضارة بالأمهات ولا يبالون بالأولاد وليس لهم فى ذلك غرض صحيح، والله المستعان
الجواب:
اعلم أن قصد الشارع بمشروعية الحضانة الرفق بالولد وتوفير القيام بمصالحه لأجل حفظ كيانه عن أي ضرر يلحقه، مع رعاية حق الأبوين واطمئنان قلبيهما حيث ان الولد بضعة منهما يؤذيهما ما آذاه، فاذا عرفت هذا علمت أنه يجب النظر فى ذلك إلى جهتي الوالدين والى جهة الولد ورعاية الصلاحية والأصلحية الى الكل، فان استوت المصالح أو تعارضت مع مفاسد فدرء المفاسد يقدم على جلب المصالح، والى هذا المعنى يشير قوله تعالى: (لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده) وعلى كل حال ان الأم أشفق بالولد وأقوم بربايته والمحافظة عليه مادام صغيرا، والعلماء يراعون هنا اجتماع الأبوين بالولد في وطن واحد والأصل أنه وطن الأب اذا تفرقا فان تركت وطن الأب قليلا أو كثيرا أبطلت حقها، لكن على الحاكم هنا أن ينظر فى حالة كيف تكون اذا تركته فان رأى وخاف الاضاعة أولاها اياه، وان خافها من قبل ذهاب الأم به ولاه الأب، فاذا عادت الى وطنه رجع حقها، وذلك كله اذا كان الولد لا يعقل ولا يميز، فان كان مميزا خير بين أبويه كما في الحديث،
والله أعلم.
AF
اثر