فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

62

-

وكل من يؤخـ من يؤخذ منه ردم

د استفاد لأخيـ ه فافهم

بين لنا وجه هذه المسألة من هذه الأبيات

الجواب:

قد أفادك النظم أن فى المسألة قولين، الأول أن الشفيع ليس له أن يطلب شفعته الا من مشتريها ابتداء، ويدفع له ثمنها المشتراة به ويحكم عليه برد مبيعه الى شفيعه لأن بيعه غير منعقد أصلا لتعلق حق الشفيع في ذلك المبيع فان من اشترى ما فيه لأحد ليس له أن يبيعه ولا يهبه ولا ينقله الى غيره بأى وجه من وجوه التمليك حتى يعلم أن الشفيع ترك شفعته طيبة نفسه بها فقد قالوا: من اشترى ما فيه شفعة للغير يلزمه ابلاغ شفيعه فأن طابت نفسه فليشهد عليه ثم ليتصرف بعد ذلك ان شاء كما شاء، فاذا عرفت هذا علمت أن القائلين ان للشفيع أن يطلبها من المشترى الثاني، لكن ان فعل عليه دفع الزيادة على الثمن الى ذلك المشترى ثم يطلبها من الأول فهذا الالزام جعلوه كعقوبة عليه حيث أنه أتى البيت من غير بابه قد سهل له الشرع وجه المطلب وقال له دونك ما تطلب خذ حقك من قريب قد حبسناه عليك مكانه لم ينتقل ولم يبعد عنك، ولو أبعده الشارى وفوتك اياه بزعمه فانا أبطلنا فعله وقبلنا قصده، فقال هو: لابد أنا أقطع له من مكان بعيد لئلا يفوتنى فلا أدركه، قيل له: ان أبيت الا مرادك فزود فوق ما عليك ضعفه ثم عد الى ورائك خطالب صاحبك بحقك وتعن فى المطالبة والخصومة فربما مات المشترى الأول وربما أفلس بعد أكل ذلك الحرام، أنظر الى أسرار الأحكام الشرعية ودقائقها، وأنه من أتى الأمر من غير بابه حرم الدخول ومن تعجله عوقب بالحرمان

يرجع

لله ما أكرم هذا الشرعا وما أتمه علينا نفعا. والله أعلم.