فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

246

يليه

هم فعزم كلها رفعت

سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا

تنبيه: لهذا المعنى قال السبكي: ما يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب، الهاجس: وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر، ثم حديث النفس وهو تردده هل يفعل، ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل، ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والحزم به، ولا يؤخذ بالأول لأنه لا يعدل فعلا له بل ضرورة، والثاني والثالث مرفوعان بالحديث: «ان الله تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به» أى ما لم تتكلم به ان كان قوليا أو تعمل ان كان فعليا ولو كان

يقدر على ذلك، ولا أجر لترك ذلك لأنه لا قصد الا ان قدر فدف الثاني والثالث، والمعنى أنه اذا تكلم أو عمل كتب كلامه أو عمله لا الهم و حمل ابن السبكي الحديث على ظاهره بأنه اذا تكلم أو عمل كتب الهم أيضا، ويدل له قوله - صلى الله عليه وسلم - فى المتقاتلين لما قيل له: هذا القاتل فما بال المقتول، قال: «لأنه كان حريصا على قتل صاحبه» ويدل له الاجماع على المؤاخذه بكبائر القلب كالعجب، وحمل عليها:) وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)، والله أعلم وقال (رحمه الله) (1) متضرعا لمولاه، وسائلا منه مناه، عفا الله عنه:

يا خالق الخلق من جن ومن بشر.

ومالك الملك حقا باعث الصور

اجعل لعبدك حظا من انابته

اليك يا خير مدعو ومنتصر

(1) في الأصل أبقاه الله