الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥-
نبذة تاريخية عن حياة المؤلف
هو الشيخ العلامة الدراكة الأصوبى المحقق أبو يحيى خلفان بن جميل ابن مهبل السيابي السمو على.
كان من فحول العلماء وجهابذتهم ومجتهديهم، وقد بذل نفسه في طلب العلم من نشأ، وأعطاه كله وانقطع فيه، وفى عبادة ربه زمانا طويلا، لا يشتغل بشيء من شواغل الدنيا، أنه كان في حاجة ماسة مع
الى طلب المعيشة لفقره، وصفر كفه، فقنع باليسير
مع
وقد كان فى مبدأ حبه ورغبته فى العلم وطلبه كثيراً ما يقرأ في كتاب إحياء علوم الدين للشيخ أبى حامد العلامة الغزالي، وهو الذى هذبه وشحذ أفكاره، حتى ترقى بعناية الله تعالى وعونه وتوفيقه إلى دراسة أصول الدين والفقه، وأكب على كتبها، وواصل دروسه فيها العلماء الموجودين في ذلك العصر، ومن بينهم: الشيخ العلامة نور الدين السالمي، فإنه كرع من بحر علمه الفياض ردحاً من الزمن، ولم يزل هكذا مراجع أهل العلم ويصوم النهار ويقوم الليل، ويفتش وينقب عن مسائل العلم، حتى رسخ فيه وتبحر واشتهر من بين أقرانه
ومعاصريه.
وحينئذ احتاج المسلمون إليه فتولى وظيفة التدريس، ثم بعد برهة من الزمان شغل منصب القضاء فى عدة مناطق رئيسية، حين رأوا أهليته العلمية فائقة عديمة المثل، فنصبه الإمام الخليلي قاضياً مرتين: مرة فى بلد الرستاق، وأخرى في بلدة سمائل.
والسلطان سعيد بن تيمور كذلك ولاه مرة قضاء مطرح، وأخرى قضاء صور، فكانت أحكامه أحكاما ماضية نافذة في جميع المناطق التي تولى الحكم فيها، ولا يتعقبها رد، ولا قدح، ولما طعن في السن، وضعفت