فصل الخطاب في المسألة والجواب خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦

قوته، وكان في ذلك الوقت قاضياً في سمائل، استعفى الإمام الخليلي عن القيام بالقضاء فأعفاه

وبقى مشتغلا بالعبادة والتأليف، حتى ضعف بصره، وقل مساعده للقراءة والمطالعة للكتب، وهو مع ذلك متى يجد القارئ يبش ويفرح، فلا يلذ له شيء مثل استماع العلم ومطالعته، وكان مجلسه غاصا بالزائرين بين مسترشد ومستفت، وبين متعلم وعالم، وهكذا طول حياته، حتى عجز وقعد فى داخل بيته، حين لازمته الأمراض، وقد رزق الرزانة والوقار، وكان لا يتكلم بفضول الكلام، ولذلك يظن فيه عامة مخالقة، وهو يتمثل بقول القاضي الأرجاني:

الناس انقباضا وعدم

يقولون لي فيك انقباض وإنما

رأوا رجلا عن موقف الذل أعجما

إلى آخر الأبيات، ولما تولى سمائل، وأعطى الأحكام حقها، شكاه أهلها عند الإمام الخليلي رحمة الله عليهما، وذكروا له أن فيه غضباً وشدة، ويجبيهم الإمام: إن فيه حدة العلماء، فلا تستنكروا منه ذلك.

وكان يرد إليه الأحكام المهمة وإذا أتته مسائل من الخارج كذلك يطلب منه الجواب عنها كمسألة خبر الهلال بالبرق والهاتف، فقد أجاب الإمام عنها جواباً شافيا، وكقضية الشيخ منصور بن ناصر الفارسي والثائرين عليه، المجتمعين على تفريق ماله بنزوى، حين تولى النفقات من بيت المال وخراجه، والبيوعات منه، فشرى الأموال، وبنى البيوت، إذ كان ذلك في قبض يده فاتهم وخصمه القضاة ومن معهم من أهل العلم نحو اثنى عشر رجلا من بينهم العثماني، وسفيان، والإسحاقي، وسالم ابن سيف البوسعيدني.