تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

تطبيقات القواعد الفقهية

136

اختلاف العلماء في السفر المبيح للقصر والفطر أجمع أهل الْعِلم عَلَى أنَّ من سافر سفرا تقصر فيه الصَّلاة، وكَانَ سفره في حجّ أو

جهاد أو عمرةٍ أَنَّهُ يقصر الظهر والعصر والعشاء فيُصَلِّي كُلِّ وَاحِدَة منهنَّ ركعتين. وأَجْمَعُوا أَنْ لا قصر في صَلاة المغرب وصلاة الصبح، ثُمَّ احْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ في شيئين:- أَحَدُهُمَا: الإنسانُ يخرج في مباح من تجارة أو غيرها، أو مطالبة مال: فقال أصحابنا وأكثر علماء الأمصار: إنَّ له أن يقصر الصَّلاة؛ بل يلزمه عِنْدَ أصحابنا وأبي حنيفة. والقصر هو المروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر. وَقِيلَ: لا يقصر الصلاة إلا في حجّ أو جهاد. وَقِيلَ: يقصر إن كَانَ شاخصا 214 أو يحضر عدوه. وَقِيلَ: لا يقصر إلا في سبيل من سبل الخير.

214 - الشخوص الظهور وشاخص على زنة فاعل يأتي على عدة معانٍ والمراد بالشاخص هنا المسافر الجاد في السير؛ يقال: رأيت محمدا شاخصا نحو المشرق؛ مرتحلا من مدينة كذا إلى مدينة كذا، وشَخَصَ فلانٌ عن أهله ظهر عنهم، وشخص إلى أهله رجع إليهم، وسيظل شاخصا أمامنا أي ظاهرا، والمتجه ببصره جهة معينة تقول: رأيته شاخصا بصرَه نحو السماء، والمرابط في سبيل الله، و: الذي لا يُغِبُّ الغزو أي لا يتركه، وانشد ابن الأعرابي: أما تَرَيني اليوم ثِلْباً شاخِصَا. والظُّلْب: المسنّ، وتشخيص الشيء تعيينه، يقال شخّص الطبيب المريض أي عين له مرضه وحدده. وفي حديث ابن مسعود له أنه رأى رجلا شاخصاً بصره إلى السماء في الصلاة فقال: ما يدري هذا، لعل بصره سيُلْتَمع قبل أن يرجع إليه قال أبو عبيد: معناه: يُخْتَلس، يقال: التمعنا القوم: ذهبنا بهم. وقال القطامي

زمان الجاهلية كل حي … أبونا من فصيلتهم لماعا