الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩تطبيقات القواعد الفقهية
137
وحجَّتنا عَلَيْهِم جَمِيعا ما تَقدَّم من الأدِلَّة القاضية بوجوب القصر عَلَى الْمُسَافِر من غير تفصيل بين مسافر ومسافر، ولا يُعدل عن ظاهرها إلا بدليل. ولَعَلَّ حُجَّةِ الْمُخَالِف: أَنَّ الأَدِلَّة مَخصُوصة بأحواله الله فَإِنَّهُ لَمْ يكن يسافر إلا في جهاد
أو حجّ أو عمرة أو سبيل من سبل الخير، فهم يقصرون القصر على هذه الأحوال. وَالْجَوَاب: أنَّ الأحوال لا تُخصص عموما ولا تقيّد مطلقا؛ لأنها وقائع، فلو سافر في مباح لقصر فيما يشهد به ظاهر الحال، ولولا ذَلِكَ لبيَّن للناس أن القصر مخصوص بحال دون حال، وَلَمْ ينقل عنه بيان فهو عَلَى عمومه.
الثاني: الإنسان يخرج في معصية الله كما إذا خرج باغيا عَلَى الإمام، أو متعديا عَلَى العباد، أو ساعيا بالفساد، أو المرأة تنشز عن زوجها أو العبد يأبق من سيّده؛ ففي هَذَا وَنَحوه قد اختلف أصحابنا وغيرهم: فَقِيلَ: لَهُم وعَلَيْهِم حكم ما دخلوا فيه من
ومن كتاب أمير المؤمنين علي له كتبه لشريح بن الحارث قاضيه -وذلك أنه روي أنَّ شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين علي اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا، فبلغه ذلك، فاستدعى
شريحا وقال له: بلغني إنك ابتعت دارا بثمانين دينارا، وكتبت لها كتابا، وأشهدت فيه شهودا. فقال له شريح قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فنظر إليه نظر المغضب، ثم قال له: يا شريح، أما إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك، ولا يسألك عن بينتك، حتى يخرجك منها شاخصا، ويسلمك الى قبرك خالصا. فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك، أو نقدت الثمن من غير حلالك، فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة. أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت، لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق ...... انظر: شرح نهج البلاغة 27/ 14.