الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢تطبيقات القواعد الفقهية
140
عن أبي قلابة عن أبي المهلب أنَّ عثمان بن عفان كتب: "أنه بلغني أنَّ رجالا،
يخرجون إما لجباية وإما لتجارة، وإما لجشر، ثم لا يتمون الصلاة، فلا تفعلوا ذلك فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا، أو يحضره عدو
218 "
2254 - 2258
218 - أخرج هذه الأحاديث عبد الرزاق 521/ 2، رقم 4285 فما بعده، والطحاوي 426/ 1. وهذه الروايات متتالية كلها في الأوسط لابن المنذر النيسابوري المرجع السابق من والجَشَرُ: القومُ يَخْرِجُون بدَواتِهم إلى المَرْعَى ويَبِيتُون مَكانَهم لا يَأْوُونَ البُيُوتَ ورُبَّما رَأَوْه سَفَراً فَقَصَرُّوا الصلاةَ فَنَهاهم عن ذلك لأن المُقَامَ في المَرْعَى وإن طال فليس بسفر وأنشد ابن الأعرابيّ لابن أَحْمَرَ فِي الجَشْر:
إِنَّكَ لو رأيتَنِي والقَسْرًا … مُجَشِرِين قد رَعَيْنا شَهْرَا
لم تَرَ في الناس رِعَاءً جَشْرًا … أتَمَّ مِنَّا قَصَباً وسَبْرًا
قال الأزهريّ: أَنْشَدَنِيه المُنْذِرِيُّ عن ثَعْلَبِ عنه قال الأخطل يذكر قتل عمير بن الحبابِ:- يسأله الصُّبْرُ من غسان إذ حضروا … والحَزْنُ كيف قراه الغلمةُ الجَشَرُ
يُعرفونك رأس ابنِ الحُبابِ وقد … أضحى وللسيف في خَيْشُومه أثر
والصُّبْرُ والحَزْنُ قبيلتان من غسان قال ابن بري: صواب إنشاده كيف قراكَ بالكاف؛ لأنه يصف قتل عُمير بن الحُبَابِ وكَوْنَ الصُّبْر والحَزْنِ وهما بطنان من غسان يقولون له بعد موته وقد طافوا برأسه: كيف قَراكَ الغِلْمَةُ الجَشَرُ؟ وكان يقول لهم إنما أنتم جَشَرٌ لا أُبالي بكم ولهذا يقول فيها مخاطباً لعبد الملك بن مروان: يُعَرِّفُونَكَ رَأْسَ ابنِ الحُبابِ وقد … أَضحَى وللسَّيْفِ فِي خَيْشُومِهِ أَثَرُ
لا يَسْمَعُ الصَّوْتَ مُسْتَكّاً مسامِعُه … وليس يَنْطِقُ حَتى يَنْطِقَ الحَجَرُ
ومنه أيضا: حديث عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، يعني في رعي دوابه خارج المنزل قريبا منه، والجشر أيضا حجارة تنبت بسواحل البحار، يقال منه: جشر الساحل يجشر جشرا. والجشرة، سعال يأخذ البعير في صدره، يقال منه أيضا: جشر البعير يجشر جشرا، ومنه قول الشاعر: