الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧تطبيقات القواعد الفقهية
145
وحجتنا عَلَى ثبوت القصر بالفرسخين: أَنَّهُ الله خرج بأصحابه إلى ذي الحليفة وصَلَّى يهم ركعتين ثُمَّ رجع فَسُئل عن ذَلِكَ فقال: "أردتُ أُعَرِفكُم حَدَّ السفَرِ".223 وعن أنس له قال: صليت الظهر مع النبي الله بالمدينة أربعا، و (العَصْرَ) بِذي الحليفة ركعتين" الحديث المتقدم.
واختلفوا من أين يبدأ القياس هل من المسجد أو من جامع البلد أو من نهاية العمران كما اختلفوا في قصر المسافر قبل تعدي الفرسخين فقيل: إذا خرج من العمران مع نية قطع مسافة السفر، وهو الصحيح، وقيل حتى يقطعها، وقيل: حَتَّى يصير حيث لا
يسمع الأصوات.
223
قال أبو ستة في الحاشية حاشية الترتيب 5/ 135 ما نصه: قوله: «صَلَّى الظهر بالمدينة وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين»؛ وبينهما في القياس والتقدير خمسة أميال إلى ستّة، جزم في الإيضاح بأنَّ الذي بينهما فرسخان، والفرسخُ ثلاثة أميال حيثُ قال: وحد السفر الذي يجوزُ فيه القصر فرسخان، لما رُوي أنَّه الله إذا خرج حاجًا أو غازيا صلى صلاة القصر بذي الحليفة وبينهما فرسخان، وما روي أنه خرج ذات يوم ومعه أصحابه حتى إذا صار في ذي الحليفة فصلَّى بهم ثم رجع فسئل عن ذلك فقال: أردتُ أن أعلمكم صلاة السفر أو قال حد السفر. وعلى هذا اتَّفق الله، ولم يأخذوا بقول من قال ثلاثة أيام. والفرسخُ عندهم اثنا عشر ألفَ ذِرَاعٍ، أميال الخ. ولم يأخذوا أيضًا بقول من قال: ثمانية وأربعون ميلاً وهم المالكية. والمناسب
علماؤُنا
رحمهم
ثلاثة وهو
لصاحب الإيضاح أن يقول: وحدُّ السفر الذي يجب به القصر .. الخ، لأنَّ القصر عندنا في السفر واجب، على أنَّ بعض أصحابنا: يقول الركعتان في السفر ليستا قصرًا إنَّما القصر واحدة عند الخوف، اللهم إلا أن يقال أراد بالجائز ما ليس بممتنع فيصدق على الواجب، والله أعلم. وانظر:
قواعد الإسلام للجيطالي تحقيق بكلي ج 1 ص 257، وشرح النيل للقطب اطفيش 353/ 2.