تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

تطبيقات القواعد الفقهية

164

ولا يشكل عليك قول الديوان … وَإِنْ تَسَرَّى كَذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ." فإنَّ المراد منه إذا كان مال القراض إماءً، مثلا؛ فإنه لا يصح للشريك

أن يتسرى من الإماء المشتركة في الملك بينه وغيره قَلَّت الشركة أو كثرت اتفاقا. والمضارب له نصيب من الفائدة فقط، فهو أقل سببا من الشريك، إلا أنَّ الحد يسقط عنه بالشهة على المختار إن وقع ذلك؛ لوجوب درء الحد بالشبهة كما مر في محله. في الجزء الثاني من هذا الكتاب وفي جهد المقل أيضا فإنظره من هنالك. ومن الموسوعة الفقهية الكويتية 38/ 70. ما نصه:- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَفَقَةِ الْمُصَارَبَةِ: قَال الْكَاسَانِيُّ: يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ النَّفَقَةَ بِعَمَلِهِ فِي مَال الْمُصَارَبَةِ عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ، لأَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُصَارَبَةِ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، وَالْعَاقِل لا يُسَافِرُ بِمَال غَيْرِهِ لِفَائِدَةٍ تَحْتَمِل الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ مَعَ تَعْجِيلُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالٍ نَفْسِهِ، فَلَوْ لَمْ تُجْعَل نَفَقَتُهُ مِنْ مَال الْمُصَارَبَةِ لاَمْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ قَبُولِ الْمُصَارَبَاتِ مَعَ مِسَاسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، فَكَانَ إِقْدَامُ الْمُصَارِبِ وَرَبِّ الْمَال عَلَى هَذَا الْعَقْدِ - وَالْحَالَ مَا ذَكَرَ - إِذْنَّا مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُصَارِبِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَال الْمُصَارَبَةِ، فَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ دَلَالَةً، فَصَارَ كَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ بِهِ نَصَّا، وَلأَنَّهُ يُسَافِرُ لأجل المال لا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ وَلَا بِبَدَل وَاجِبٍ لَهُ لَا مَحَالَةَ فَتَكُونَ نَفَقَتُهُ فِي الْمَالِ. وَشَرْطُ الْوُجُوبِ خُرُوجُ الْمُصَارِبِ بِالْمَالِ مِنَ الْمِصْرِ الَّذِي أَخَذَ الْمَالِ مِنْهُ مُصَارَبَةً، سَوَاءٌ كَانَ مِصْرَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَمَا دَامَ يَعْمَل بِهِ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي مَالَ نَفْسِهِ لَا فِي مَالَ الْمُصَارَبَةِ، وَإِنْ أَنْفَقَ مِنْهُ شَيْئًا ضَمِنَ، لأَنَّ دَلَالَةَ الإِذْنِ لَا تَثْبُتُ فِي الْمِصْرِ، وَكَذَا إِقَامَتُهُ فِي الْحَضَرِ لا تَكُونُ لأجل المال، لأَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا قَبْل ذَلِكَ، فَلَا يَسْتَحِقُ النَّفَقَةَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ، سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ بِالْمَالِ مُدَّةَ سَفَرٍ أَوْ أَقَل مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنَ الْمِصْرِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَال الْمُصَارَبَةِ لِوُجُودِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمِصْرِ