تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

تطبيقات القواعد الفقهية

193

وفي الديوان: "ولا يجوز للرجل أن يغتسل بالماء مع الخوف أن يذهب الماء بعضو من أعضائه، أو خاف الموت من أجل الماء؛ فلا يَجُوز له عَلَى الْخَوف أن يغتسل بالماء وإن كان الذي يخافه في الوصف لا يكون. وَأَمَّا إذا لَمْ يَخف من الماء أن يضره في الوصف، واغتسل عَلَى ذَلِكَ الْحَال فأصابته مضرة من أجل الماء فَإِنَّهُ ليس عَلَيْهِ شَيء. وَأَمَّا إِن

تَيَمَّم عَلَى أَنَّهُ لا يضرُّه الماء وفي الوصف يضرُّه فَإِنَّهُ لا يُجزِئُه، وفيه رخصة. انتهى" … واعلم أنَّ خوف المريض الضرر مبيح له التَّيَمُّم، سواء كان ذَلِكَ الْخَوف ناشئا عن معرفة الطبّ أم لا، وسواء وقع ذَلِكَ المخوف أم لَمْ يقع، فنفس الخوف للضرر هو السبب المبيح للتَّيَمُّم للمريض.

ولم ينقل عن الصحابة ولا من بعدهم أنهم كانوا يرجعون في تَيَمّم مرضاهم إلى الأطباء، مع قلة علم الطبّ بينهم حَتَّى لا يعرفه إلا الْخَوَاص منهم؛ فلو رجعوا في ذَلِكَ إلى الأطباء مع كثرة عامتهم لاشتهر ذَلِكَ ونقل ولو أحادا، والْحَالَ أَنَّهُ لَمْ يوجد فيه نقل؛ فعلمنا أَنَّهُ لَمْ يقع، وَاللهُ أَعلم.

فإن كان المرض المانع عن استعمال الماء حاصلا في جميع جسده فلا إشكال هنا؛ يتيمم ولا شيء عليه غير ذلك. وإن كان حاصلا في بعض جَسَده دون بعض، كما إذا كانت العلة في شيء من جوارح الوضوء، فهاهنا اختَلَفُوا عَلَى ثَلاثة مذاهب: الْمَذهَب الأَوَّل: أَنَّهُ يغسل الأعضاء الصحيحة كما أمر، ويمسح على العضو العليل. قال مُحَشِي الإيضاح 303: هذا هو المعمول به عندنا.

302 - انظر الديوان مخطوط كتاب الصلاة. ص 13 و 30 وانظر منه باب التيمم ص 41 فما بعدها. 303 - المقصود بمحشي الإيضاح هو العلامة أبو ستة السدويكشي تقدم التعريف به.