تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

تطبيقات القواعد الفقهية

198

وَعَنْ جَابِرٍ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "عَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرِيضًا، فَرَأَىهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمَى بهَا، وَقَالَ: "صَلِ عَلَى الْأَرْضِ إِنْ اسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ "314

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شَاكٍ، فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا 315

قال أبو حاتم في هذا الخبر بيان واضح أن صلاة المأمومين قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا من طاعة الله جل وعلا التي أمر عباده، وهو عندي ضرب من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته، لأن من أصحاب رسول الله الله له أربعة أفتوا به، وهم جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن فهد، والإجماع عندنا إجماع الصحابة الذين شهدوا هبوط الوحي والتنزيل وأعيذوا من التحريف والتبديل حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلم القادحين ولم يُرو عن أحد من الصحابة خلاف لهؤلاء الأربعة؛ لا بإسناد متصل ولا منقطع، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الإمام إذا

314 - البيهقي في سننه الكبرى ج 2 ص 306 ح 3484. والصغرى ح 621 وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ. البيهقي في سننه الكبرى ج 2 ص 306 ح 3484 المعجم الكبير (12/ 269) 13082. 315 - موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد لإبراهيم بو لرواح ج 1/ 535 رقم 1296/ 541 و رواه مسلم في الصحيح باب اتمام المأموم بالإمام، عن أبى بكر بن أبى شيبة وأخرجه البخاري من حديث مالك عن هشام. باب إنما جعل الامام ليؤتم به، وفي الإشارة في الصلاة، وفي صلاة القاعد، والبيهقي: السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي ج 3 79 ح 5273 وغيرهم.