الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢تطبيقات القواعد الفقهية
200
وقال مالك: لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعداً. وقال أبو حنيفة، والشافعي والثوري، وأبو ثور، وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على
القيام أن يُصلي خلف القاعد إلا قائما وقال المرغيناني: النفل والفرض سواء. والجواب عن الحديث من وجوه الأول أنه منسوخ، وناسخه صلاة النبي عليه السلام بالناس في مرض موته قاعداً وهم قيام، وأبو بكر قائم يُعلمهم بأفعال صلاته، بناء
على أنَّ النبي عليه السلام كان الإمام، وأن أبا بكر كان مأموما في تلك الصلاة. فإن قيل: كيف وجْهُ هذا النَّسخ؟ وقد وقع في ذلك خلاف، وذلك أنَّ هذا الحديث الناسخ وهو حديث عائشة فيه أنه كان عليه السلام إماما وأبو بكر مأموما، وقد ورد فيه العكس كما أخرجه الترمذي والنسائي عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مشروق، عن عائشة قالت: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا " وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وأخرج النسائي أيضاً، عن حميد، عن أنس قال آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم صلى في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر.
قلتُ العيني -: مثل هذا ما يُعارضُ ما وقع في "الصحيح" مع أن العلماء جمعوا بينهما، فقال البيهقي في "المعرفة: ولا تعارض بين الخبرين، فإن الصلاة التي كان فيها النبي عليه السلام إماما هي صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد، والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها عليه السلام حتى خرج من الدنيا. قال: وهذا لا يُخالف ما ثبت عن الزهري عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين، وكشفه عليه