الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣تطبيقات القواعد الفقهية
201
السلام الستر ثم إرخائه، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى، ثم إنه عليه السلام وجد في نفسه خفةً، فخرج فأدرك معه الركعة الثانية.
وقال القاضي عياض: نَسْخُ إمامة القاعد محتملة بقوله عليه السلام: "لا يَوْمَنَّ أَحدٌ وبفعل الخلفاء بعده، وأنه لم يؤم أحد منهم قاعدا، وإن كان النسخ
بعدي جالسا"
318
لا يمكن بعد النبي عليه السلام فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عليه السلام عن إمامة القاعد بعده.
قلت: هذا الحديث أخرجه الدار قطني ثم البيهقي في سننهما، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، وقال الدار قطني: لم يَرُوه عن الشعبي غير جابر الجعفي، وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة. وقال عبد الحق في "أحكامه": ورواه عن الجعفي: مجالد، وهو أيضاً ضعيف.
الثاني: أنه كان مخصوصا بالنبي عليه السلام وفيه نظر لأن الأصل عدم التخصيص حتى يدلّ عليه دليل كما عرف في الأصول.
الثالث: يُحمل قوله: "فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا" على أنه إذا كان الإمام في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام، وكذلك إذا صلى قائما فصلوا قياما" أي: إذا
318 - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 463/ 2، رقم 4087، ومحمد بن الحسن في الموطأ ح 158 والبيهقي 80/ 3، رقم 4854، وقال: لم يروه غير جابر الجعفي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة. وأخرجه أيضا ابن حبان،473/ 5، رقم 2110، والدار قطني في سننه ج 398/ 1. وانظر: الرسالة ص 117،للإمام الشافعي، وفتح الباري 175/ 2 - 178.