الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤تطبيقات القواعد الفقهية
202
كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود، وكذلك في قوله:" فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا"
ولقائل أن يقول: لا يَقْوى الاحتجاج على أحمد بحديث عائشة المذكور أنه عليه السلام صلى" جالسا والناس خلفه قيام " بل ولا يصلح؛ لأنه يجوز صلاة القائم خلف من شرع في صلاته قائما ثم قعد لعذر، ويجعلون هذا منه لا سيما أنه قد ورد في بعض طرق الحديث أنَّ النبي عليه السلام أخذ في القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر، رواه الدار قطني في سننه، وأحمد في مسنده.
فإن قيل: قال ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام وهي رواية مُرسلة، فإنها ليست من رواية ابن عباس عن النبي عليه السلام، وإنما رواها ابن عباس، عن أبيه: العباس، عن النبي عليه السلام، كذلك رواه البزار في مسنده، بسند فيه قيس بن الربيع، وهو ضعيف، ثم ذكر له مثالب في دينه، قال: وكان ابن عباس كثيرا ما يُرسل. قلت: رواه ابن ماجه من غير طريق قيس، فقال: حدَّثنا علي بن محمد: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله، فذكره إلى أن قال: قال ابن عباس وأخذ رسول الله في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر.
وقال الخطابي في معالم الحق 1 148 وذكر أبو داود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة، وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله عليه السلام آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهذا آخر الأمرين من فعله عليه السلام