الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥تطبيقات القواعد الفقهية
203
ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في بابه ويذكر الذي يُعارضه في باب آخر على إثره، ولم أجده في شيء من النُّسَخ، فلست ادري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن؟ وإليه ذهب أكثر الفقهاء. قلت: إما تركها سَهْواً وغفلةً، أو كان رأيه فى هذا الحكم مثل ما ذهب إليه الإمام أحمد، فلذلك لم يذكر ما يَنْقضه، والله أعلم. 319
"والعجب ممن يحتج بمثل هذا المراسيل وقد قدح في روايته زعيمهم فيما أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا يحيى الحماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينطق
بها.
فهذا أبو حنيفة يجرح جابر الجعفي ويكذبه؛ ضد قول من انتحل من أصحابه مذهبه وزعم أنَّ قول أئمتنا في كتبهم فلان ضعيف غيبة، ثم لما اضطره الأمر جعل يحتج بمن كذَّبَه شيخه في شيء يدفع به سنة من سنن رسول الله. فأما جابر الجعفي فقد ذكرنا قصته في كتاب (المجروحين من المحدثين بالبراهين
الواضحة التي لا يخفى على ذي لب صحتها فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا 320
319 - العيني شرح سنن أبي داود ج 3 ص 110 فما بعدها. وانظر: البوصيري إتحاف الخيرة المهرة 2/ 94، البيهقي السنن الكبرى ج 3 ص 80 4854 ابن حبان 473/ 5، ح 2110، الدار قطني
398/ 1
320 - ابن حبان: صحيح ابن حبان 5/ 471.