الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢تطبيقات القواعد الفقهية
210
فهذه الأحاديث كلها تدل عَلَى أَنَّهُ إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فإنه يبدأ بالعشاء، سواء كَانَ قَدْ أكل مِنْهُ شيئاً أو لا، وأنه لا يقوم حَتَّى يقضي حاجته من عشائه، ويفرغ
منه.
وممن روي عَنْهُ تقديم العشاء عَلَى الصلاة: أبو بَكْر وعمر وابن عُمَر وابن عَبَّاس وأنس
وغيرهم.
338
وروى معمر، عن ثابت، عن أنس، قَالَ: إني لمع أُبي بن كعب وأبي طلحة وغيرهما من أصْحَاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى طعام، إذ نودي بالصلاة، فذهبت أقوم فأقعدوني، وأعابوا علي حين أردت أن أقوم وأدع الطعام 338 قال المناوي في الفيض في شرحه لحديث: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء .... ) والمراد بحضوره وضعه بين يدي الأكل أو قرب حضوره لديه وقد تاقت نفسه له (فابدؤوا) ندبا (بالعشاء) إن اتَّسَع الوقتُ فياكل لقيمات يكسر بها حدة الجوع على وجه، لكن الأصح يأكل حاجته وذلك لما في تركه من فوت الخشوع أو كماله. إلى أن قال: لكنه يَطَّرد في كل صلاة نظرا للعلة؛ وهي خوف فوت الخشوع، وأما خبر أنه كان يحتز من ذراع شاة بسكين ويأكل فأعلمه بلال بالصلاة فطرح السكين فصلى فأجيب بأنه إنما قطع الأكل للصلاة مع كونه أمر غيره بتقديم الأكل لأنه قضى حاجته منه، أو لأنه أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة، وأمر غيره بالرخصة لأنَّ غيره لا يقوى على
337 - الطبراني المعجم الأوسط 5/ 200 ح 5075، ابن حبان،421/ 5، رقم 2068، الطحاوي ح 1992. قال المناوي: رجاله رجال الصحيح.
338 - فتح الباري لابن رجب ج 4 ص 104. وانظر: الطحاوي مشكل الآثار ج 5 ص 240