الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨تطبيقات القواعد الفقهية
216
الْحَوَاسُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ، وَمُحَرِّكَةٌ وَهِيَ الَّتِي تُحَرِّكُ الْأَعْضَاءَ بِتَمْدِيدِ الْأَعْصَابِ وَإِرْخَائِهَا لِتَنْبَسِطَ إِلَى الْمَطْلُوبِ أَوْ تَنْقَبِضَ عَنْ الْمُنَافِي، فَمِنْهَا مَا هِيَ مَبْدَأُ الْحَرَكَةِ إِلَى جَلْبِ الْمُنَافِعِ وَتُسَمَّى قُوَّةً شَهْوَانِيَّةً، وَمِنْهَا مَا هِيَ مَبْدَأُ الْحَرَكَةِ إِلَى دَفْعِ الْمَصَارِ وَتُسَمَّى قُوَّةً غَضَبِيَّةً، وَأَكْثَرُ تَعَلُّقِ الْمُدْرِكَةِ بِالدِّمَاغِ وَالْمُحَرَّكَةِ بِالْقَلْبِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ آفَةٌ بِحَيْثُ تَتَعَطَّلُ تِلْكَ الْقُوَى عَنْ أَفْعَالِهَا وَإِظْهَارِ آثَارِهَا كَانَ ذَلِكَ إِغْمَاءً فَهُوَ مَرَضٌ لَا زَوَالٌ لِلْعَقْل. والفرق بين الإغماء والجنون وسائر المؤثرات فالْجُنُونُ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ.
354
355
وَالْإِغْمَاءُ هُوَ: زَوَالُ الشُّعُورِ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا السُّكْرُ فَهُوَ خَبَلٌ فِي الْعَقْلِ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَاطِ نُطْقٍ، وَأَمَّا النَّوْمُ فَهُوَ: رِيحٌ لَطِيفَةٌ تَأْتِي مِنْ الدِّمَاعَ إِلَى الْقَلْبِ فَتُغَطِي الْعَيْنَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ إِلَى الْقَلْبِ فَهُوَ النُّعَاسُ. وَهُوَ {أي: الإغماء كَالنَّوْمِ فِي فَوْتِ الِاخْتِيَارِ وَفَوْتِ اسْتِعْمَالِ الْقُدْرَةِ حَتَّى بَطَلَتْ عِبَارَاتُهُ بَلْ أَشَدُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ فَتْرَةٌ أَصْلِيَّةٌ، وَإِذَا نُتِهَ انْتَبَهَ وَالْإِغْمَاءُ عَارِضٌ لَا يَتَنَبَّهُ صَاحِبُهُ إِذَا نُبِّهَ فَكَانَ حَدَثًا بِكُلِّ حَالٍ.
356
354 - انظر التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج حنفي المذهب تصنيف الكتاب: أصول الفقه على طريقة الجمع بين أصول الفقهاء والمتكلمين شرح فيه مؤلفه كتاب التحرير للإمام الكمال ابن الهمام الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية. وسماه التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير ن/ دار الكتب العلمية.
355 - انظر حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب. ج 1 باب الأحداث.