الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩تطبيقات القواعد الفقهية
217
فإذا تبين لك صورة الإغماء فاعلم أنَّ العلماء اختلفوا في حكم المغمى عليه فمنهم من جعل المغمى عليه كالمريض ومنهم جعله كالمجنون ومنهم من جعله كالنائم. فمن جعله كالمريض عذره عن بدل الصلاة التي فاتته حال الإغماء؛ رفعا للحرج والمشقة قياسا على الحائض والنفساء، فلا يبدل الصلاة وإنما عليه بدل الصيام وذلك على رأي كثير من أهل العلم؛ لأنَّ الشارع رفع عن الحائض والنفساء بدل الصلاة دون الصوم رفعا للمشقة، والمغمى عليه أشدُّ حالا من الحائض والنفساء فهو أولى بالعذر.
روى ابن ابي شيبة في مصنفه قال:-
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي، اسْتَنَّ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ يَكُنْ يَقْضِينَ فِي حَيْضَتِهِنَّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي. قَالَ: وَأُغْمِيَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ أَيَّامًا فَلَمْ يَقْضِ.
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ فَلَمْ
يَقُضِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ؛ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ
356 - ابن نجيم البحر الرائق 148/ 1 وانظر الطلعة العوارض الأهلية "الإغماء"ج 2 ص 381 فما
بعدها ن/مكتبة بدية.