الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣تطبيقات القواعد الفقهية
221
قال الباحث الفقير إلى الله القدير: وفي هذا من المشقة والكلفة ما لا يخفى وقد علمت مما مر أنَّ قياسه على المجنون أولى بل هو أشدُّ حالا من المجنون؛ فالجنون يزيل الشعور من القلب مع بقاء حركة سائر الأعضاء سليمة، وقد يفقه شيئا مما حوله، ويغدو، ويروح ويشرب، ويطعم، ويلبس بنفسه، ويُعين في بعض الحوائج؛ دون تأثُر بضرر عدا فقد العقل، أمَّا الإغماء فهو يُزيل الشعور من القلب وسائر الأعضاء، وصاحبه أشبه حالا بالميت الملقى على الأرض، فهو فاقد العقل وسائر منافع الجسم؛ ما دام مغمى عليه ويختلف حاله عن النائم اختلافا لا مقارنة بينهما، وقياسه على النائم قياس مع الفارق فالنائم إذا أيقظ استيقظ وقام بجميع مهامه من أعمال وأداء واجبات وترك منهيات بخلاف المغمى عليه. فانظر ذلك بإمعان، وخذ الحق ممن جاءك به، فإنَّه واضح جَلِي. والله أعلم.
ه الفطر في رمضان.
أباح الحق سبحانه وتعالى لطفا ورحمة بعباده للمريض الفطر في رمضان لعذر المرض،
ويقضيه بعد الصحة، قال تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ
471، وأخرجه أبو داود (1/ 118 - 119 والنسائي 1 ص 296 وابن ماجه 1 ص 227 - 228. وبلفظ: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها، لا وقت لها غيره" الدار قطني والبيهقي، وغيرهم.