الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤تطبيقات القواعد الفقهية
222
فالمريض ولو كان في وطنه - ثابت له الإفطارُ؛ بنص هذه الآية لطفا من الله وتخفيفا. وقد أجمعت الأمة على ثبوت هذه الرخصة.
وأما حد المرض الذي يجوز معه الافطار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:- أحدها: أنَّ أيَّ مريض كان وأي مسافر كان فله أن يترخص تنزيلا للفظ المطلق على أقل أحواله، وهذا قول الحسن وابن سيرين يروى أنهم دخلوا عليه ﴿ابن سيرين﴾ في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع اصبعه. و ثانيها: أنَّ هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو صام لوقع في مشقة وجهد وبالمسافر الذي يكون كذلك، وهذا قول الأصم، 363 وحاصله تنزيل اللفظ المطلق على
أكمل الأحوال.
العفة
363 - هو الشيخ العلامة الفقيه القاضي أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد الأصم لقباً العزري نسباً، العقري النزوي مسكناً، كان من العلماء المشهورين في عصره، مثالاً في والنزاهة والورع، من عقر نزوي من علماء القرن السابع الهجري. وكان يصلي في مسجد الشواذنة. له عدة مؤلفات منها كتاب النور في التوحيد وكتاب البصيرة في الأديان والأحكام و كتاب "الإبانة في أصول الديانة"، وكتاب "العقود وكتاب الأنوار" في الأصول، وكتاب التاج في الفقه في واحد وخمسين جزءا وهو أقدم تأليفاته فيما يظهر فهو يحيل إليه في المسائل التي تكلم عنها فعلى سبيل المثال في كتاب النور انظر: الباب 123 والباب 285 والباب 305، فقد أحال فيها إلى التاج. ومما قاله في الرد
على أصحاب الطبائع:-
الطبائع هي: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فقالوا باجتماعها صح تركيب العالم، وهذا لا يصح؛ لأنَّ الحرارة ضد البرودة والرطوبة ضد اليبوسة، ولا يجوز اجتماع الضدين في ذات واحدة، كما أنَّ الحركة ضد السكون، والسواد ضد البياض، فلا يجوز اجتماع هذه المتضادات،