تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

تطبيقات القواعد الفقهية

225

184 سورة البقرة/ يبيح الأكل لِكُلِ من وقع عليه اسم المرض، ومن اعتبر المعقول من

ولد الشيخ أبو ساكن عامر بمدينة ديسير حوالي 700 هـ نشأ رحمه الله في أسرة شريفة، عريقة في الدين والأخلاق العالية، أثرت فيه أدباً وأخلاقاً وسلوكاً. وكان من عادة أهل القرية يرسلون أبناءهم الصغار يمرحون ويتسابقون، تاركين أبقارهم تأكل الكلأ وما تجده أمامها، وهي بعيدة عن حراسة هؤلاء الأطفال الصغار، إلا أن الابن الصغير عامر يمسك برسن البقرة خوفا أن تأكل من كلأ الناس فلاحظ أعرابي سلوك عامر المتخلق بأخلاق القرآن الكريم. فقال له: لماذا لا تلعب مع زملائك وتترك بقرتك وشأنها كالأبقار الأُخر؟ فقال له عامر: أخاف أن تأكل كلاً الغير، فهذا حرام في دين الله، فأثر هذا القولُ في نفسية ذلك الأعرابي فقصد والده قائلا له: إن ابنك الصغير عامر يصلح لدراسة العلوم الدينية لا لرعي الأبقار، فغيرت هذه الحادثة مجرى حياة الشيخ عامر، إذ أدخله أبوه الكريم في مدرسة ديسير، ولم تمض شهور قليلة حتى حفظ الابن الصغير: القرآن الكريم، وشيئاً من أحاديث الرسول العظيم، ومبادئ اللغة العربية والنحو والصرف. ثم التحق بمدرسة الشيخ أبي موسى عيسى الطرميسي التي كانت تعد حينئذ أعظم مدرسة في جبل نفوسة، وقد تخرج منها عدة أعلام في الفكر والشريعة الإسلامية.

عيسى

بلغ الشيخ عامر درجة كبيرة في التفقه والاجتهاد والتبحر في العلوم الدينية، وكان أستاذه أبو موسى الطرميسي يفضله ويبجله على أقرانه بفضل أخلاقه وعلو علمه، وحينما أدرك شيخُه نهاية اجتهاده ونشاط فعالية علمه بسبب كبر سنه، قال له لقد أبلغت إليك هذا الدين سالما دون أن تُشوّهه الخرافة أو البدعة، فإن حافظت عليه بقي، وإن أهملته ضاع. فجاهد في سبيل الله حق جهاده حتى اختاره الله إلى جواره وذلك سنة 792 هـ 1389 م رحمه الله وأسكنه النعيم المقيم. له عدة مؤلفات منها.1 كتاب في العقيدة ألفه لنوح بن حازم.

2. قصيدة في الأزمنة.3. كتاب الإيضاح، لم يكمله لأمر عرض له وصل الى الجزء الرابع طبع عدة مرات، في الفقه المقارن بين أقوال العلماء، يوضح الآراء ومستنداتها، ويرجّح ما يراه صوابا بالحجة والدليل؛ وهو أشهر كتبه، انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب تر جمة رقم 529 ج 1 ص 344 السير للشماخي العلامة أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي ج 1 ص 599،