تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

تطبيقات القواعد الفقهية

227

الْوَجْهُ الثَّانِي: من هذا الْوَجْهِ وهو ما إذا كان المدَّعَى عليه في المِصْرِ إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى

عليه مَرِيضًا أَوِ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً وَهِيَ التي لم يُعْهَد لها الْخُرُوجُ فَالْقَاضِي لَا يُعَدِّيهِمَا. وَتَكَلَّمَ المَشَايِخُ فِي مِقْدَارِ الْمَرَضِ الذي لَا يُعَدِّيهِ الْقَاضِي قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ وَالْمُشْي على قَدَمَيْهِ، وَلَوْ حُمِلَ أَو رَكَّبَ على أَيْدِي الناس يَزْدَادُ مَرَضُهُ، وقال بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَان يُمْكِنُهُ

الْحُضُورُ بِالرُّكُوبِ وَحَمْلِ الناس من غَيْرِ أَنْ يَزْدَادَ مَرَضُهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْفَقُ وَأَصَحُ. ثُمَّ إِذَا لم يُحْضِرْهُمَا يَعْنِي الْمَرِيضِ وَالْمُخَدَّرَةَ مَاذَا يَصْنَعُ الْقَاضِي فَالْمَسْأَلَةُ على وَجْهَيْنِ إِنْ كَانِ الْقَاضِي مَأْذُونًا له بِالِاسْتِحْلَافِ يَبْعَثُ خَلِيفَتَهُ إِلَيْمَا فَيَقْضِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ خُصُومِهِمَا وَإِنْ لم يَكُنْ الْقَاضِي مَأْذُونَا بِالِاسْتِخْلَافِ يَبْعَثُ الْقَاضِي إِلَيْهِ أَمِينًا مِن أُمَنَائِهِ فَقِيهَا وَيَبْعَثُ مَعَه شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ حتى يُخْبِرًا الْقَاضِيَ بِمَا جَرَى كَذَا فِي النَّخِيرَةِ. وَإِنَّمَا يَبْعَثُ شَاهِدَيْنِ مِمَّنْ يَعْرِفَانِ الْمَرْأَةَ وَالْمَرِيضَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ 368

وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إِذَا بَعَثَ الْأَمِينَ: بَيَّنَ له صُورَةَ الِاسْتِخْلَافِ وَكَيْفِيَّتَهُ؛ حتى إِذَا أَنْكَرَ المدعى عليه حَلَّفَهُ على ما هو رَأْيُّ الْقَاضِي وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِحْلَافِ وَلِهَذَا قال: يُبَيِّنُ له ذلك ثُمَّ إِذَا ذَهَبُوا إِلَى الْمُدَّعَى عليه فَالْأَمِينُ يُخْبِرُهُ بِمَا ادُّعِيَ عليهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَشْهَدَ عليه شَاهِدَيْنِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُوَكَّلَ وَكِيلًا يَحْضُر معه مَجْلِسَ الْقَضَاءِ لِيَشْهَدَ عليه شَاهِدَانِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ فَيَقْضِي الْقَاضِي عَليهِ بِحَضْرَةِ

368 - المحيط البرهاني 466/ 8 تأليف محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد النجاري برهان الدين مازه/ الناشر: دار إحياء التراث العربي. وانظر المراجع السابقة والقول السادس والثلاثون من منهج الطالبين في خروج المرأة إلى الحاكم المرجع السابق ص 474.