الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠تطبيقات القواعد الفقهية
228
369
وَكِيلِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَالْأَمِينُ يقول لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قال نعم يَأْمُرُ الْمُدَّعَى عليه أَنْ يُوَكِّل وَكِيلًا يَحْضُر مع خَصْمِهِ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَتُقَامُ عليه الْبَيِّنَةُ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَإِنْ قال: ليس لي بَيِّنَةٌ فَالْأَمِينُ يُحَلِفُ الْمُدَّعَى عليه فَإِنْ حَلَفَ أَخْبَرَ الشَّاهِدَانِ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ حتى يَمْنَعَ الْمُدَّعِيَ من الدَّعْوَى إِلَى أَنْ يَجِدَ بَيِّنَةً. وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَمَرَهُ الْأَمِينُ أَنْ يُوَكَّلَ وَكِيلًا يَحْضُر مع خَصْمِهِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيُشْهد عليه الشَّاهِدَيْنِ بِنُكُولِهِ وَيَقْضِي الْقَاضِي عليه بِالنُّكُولِ؛ هَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي.
هذا إذا كان الْمُدَّعَى عليه في الْمِصْرِ فَأَمَّا إِذَا كان الْمُدَّعَى عليه خَارِجَ الْمِصْرِ وهو الْوَجْهُ الثَّانِي من هذا الْفَصْلِ وَأَنَّهُ على وَجْهَيْنِ أَيْضًا الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِن الْمِصْرِ وَالْجَوَابُ فيه كَالْجَوَابِ فِيمَا إِذَا كان في الْمِصْرِ فَيُعَدِّيهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَان بَعِيدًا عن الْمِصْرِ وهو الْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعَدِّيهِ وَالْفَاصِلُ بين الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ أَنَّهُ إِذَا كَان بِحَيْثُ لو ابْتَكَرَ من أَهْلِهِ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيُجِيبَ خَصْمَهُ وَيَبِيتَ فِي مَنْزِلِهِ فَهَذَا قَرِيبٌ فَإِنْ كَان يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَبِيتَ في الطَّرِيقِ فَهَذَا بَعِيدٌ كَذَا فِي النَّخِيرَةِ.
ثُمَّ إِذَا كانت الْمُسَافَةُ بَعِيدَةً إِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي كَيْفَ يَصْنَعُ الْقَاضِي.؟
369 - هذا القول بناءً على أنَّ اليمين لا تقطع الدعوى وإنما تُنهي الخصومة أن ذاك فقط، ومتى وجد المدعي بينته أقامها ولو بعد حلف اليمين، والصحيح أنه بعدما يأخذ المدعي يمينه من المدعى عليه انتهت دعواه ولا رجوع له في الدعوى مرة أخرى. وقد تقدم الكلام على ذلك في الجزء الأول (فصل تفويض القضاء) بما يغني عن الإعادة هنا، فراجعه من هنالك.