الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١تطبيقات القواعد الفقهية
229
إخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فيه، منهم من قال يَأْمُرُ الْمُدَّعِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُوَافَقَةِ دَعْوَاهُ وَلَا تَكُونُ هذه الْبَيِّنَةُ لِأَجْلِ الْقَصَاءِ وَإِنَّمَا تَكُونُ لِأَجْلِ الْإِحْصَارِ، وَالْمَسْتُورُ في هذا يَكْفِي فَإِذا أَقَامَ (بينته} أَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يُحْضِرَ خَصْمَهُ فإِذا أَحْصَرَهُ أَمَرَ الْمُدَّعِيَ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِذا أَعَادَ فَظَهَرَتْ عَدَالَةُ الشُّهُودِ قَضَى بها عليه وَمِنْهُمْ من قال يُحَلِفُهُ الْقَاضِي فَإِنْ نَكَلَ أَقَامَهُ مِن مَجْلِسِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يُحْضِرَ خَصْمَهُ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُصَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ. وَإِنْ أَرْسَلَ الْقَاضِي إِلَى الْمُدَّعَى عليه من يُحْضِرُهُ فلم يَجِدْهُ فَقالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي إِنَّهُ تَوَارَى عَنِّي وَسَأَلَ التَّسْمِيرَ وَالْخَتْمَ على بَابِ دَارِهِ فَالْقَاضِي يُكَلِّفُهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ فَإِنْ جاء بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُمَا مِن أَيْنَ عَلِمْتُمَا فَإِنْ قَالَا رَأَيْنَاهُ فِيهِ الْيَوْمَ أو أَمْسِ أو مُنْذُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبِلَ الْقَاضِي ذلك وَيُسَمِّرُ وَيَأْمُرُ
بِالْخَتْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجْعَلُ بَيْتَهُ عليه سِجْنًا وَيَسُدُّ عليه أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ حتى
370
يُضَيِّقَ عليهِ الْأَمْرَ فَيَخْرُجُ .. قال في الفتح: ثم إذا وَكَّلَتْ أي المرأة المخدّرة - فلزمها يمين بعث الحاكم إليها ثلاثة من العدول يستحلفها أحدهم ويشهد الآخران على يمينها أو نكولها. وفي أدب القاضي للصدر الشهيد إذ كان المدعى عليه مريضا أو مخدرة وهي التي لم يعهد لها خروج إلا لضرورة، فإن كان القاضي مأذونا له بالإستخلاف بعث نائبا يفصل الخصومة هنالك وإن لم يكن بعث أمينا وشاهدين يعرفان المرأة والمريض فإن بعثهما
367 - الفتاوى الهندية 335.3 بعنوان "الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْعَدْوَى وَتَسْمِيرِ الْبَابِ وَالْهُجُومِ على الخُصُوم وما يَتَّصِلُ بذَلِكَ