تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

تطبيقات القواعد الفقهية

244

عليك أنقل لك بعض ما قاله أهل العلم في ذلك عل فيه مقنعا لمن وفقه الله للحق. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ، قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)

"و .. قد ثبت ثبوتاً لا ريب فيه أن تغذية جسم المريض إن نقص دمه بدم الجسم الصحيح قد تكون فيه منفعة وإنقاذ للمريض، ولا ريب أن الضرورة تقدر بقدرها، وقد أصبح هذا من المسلمات في هذا العصر الحديث، فلا ينبغي أن يختلف في تحليله عند

الحاجة.

389

فإذن قوله سبحانه وتعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةِ) من سورة المائدة، إنَّما هو وارد مورد الأغلب المعتاد؛ وقد دَلت الأدلة الكثيرة على إباحة التَّدَاوِي بالمحرم، من ذلك حديث العرنيين .. حديث أنس عند الإمام الربيع وعند الشيخين وعند أصحاب السنن أنَّ العربيّين جاءوا إلى النبي فاستؤخَموا المدينة المنورة فأباح لهم النبي صلى الله عليه وسلم التَّدَاوي بأبوال الإبل، وَهَذَا لأجل ضرورة هذا التداوي، وهكذا نجد أن الضرورات يباح معها ما كان محجورا، فلذلك قلنا بأنَّ التَّداوي بالدم بإدخاله في جسم المريض لا يُمنع، ولكن لابد من مراعاة أمور"

من ذلك أن يكون الدَّم المتبرع به زائداً عن حاجة المتبرع، فإنَّه إن كان مضطراً بنفسه فليس له أن يتبرع، إذ الإنسان لا يقتل نفسه ليحي غيره، فإنَّ قتل النفس حرام والله تعالى يقول: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الهَلُكَةِ (سورة البقرة 195، ويقول تعالى: {وَلَا

389 - فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة للعلامة المجتهد المطلق احمد بن حمد

الخليلي مرجع سابق.