الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤تطبيقات القواعد الفقهية
272
بها أمر له بإلقائها عن نفسه، وفي إلقائها عن نفسه تعريضا للتلف بأسباب كثيرة، منها: أَنَّهُ قد ينساها، ومنها: قد يراها عِنْدَهُ من لا يخشى الله، بل رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تلف نفسه كما هو معلوم، قَالَ: وَلَم نسمع عن أحد من المشايخ أَنَّهُ فعل ذَلِكَ، قَالَ: وَلَم نر أحدا مِمَّنْ أدركنا فعله مع أن السكَّة التي فيها علامة الكُفَّار أظنُّ أَنَّهَا مَوجودة في كُلّ زمان، فإنَّ معدن الذهب والفِضَّة إِنَّمَا هي عِنْدَهُم.
6
الختان في وقت الخطورة
من أسلم في وقت يخاف عَلَى نفسه من الْخِتَان ولا يجد من يَختِنه، فله تأخير ذَلِكَ إِلَى
أن يأمن على نفسه، ويُعلَّم القُرْآن في حال عذره، ويُصلَّى عَلَيه إن ماتَ.
قَالَ أَبو مُحَمَّد
قالَ أَصحَابِنَا إِذَا خاف عَلَى نفسه التلف من شدة البرد فله تأخير الْخِتَانِ إِلَى وقتٍ يَرجو فيه السَّلامة، فجعلوا له العذر مع الخوف عَلَيه، ومعَ وُجُوب الْخِتَان عَليه، ولزوم فعله له. ولم يعذروا الصبِيَّ مِن الْخِتَان مع الحذر منه والخوف موجود في أمرِ الصَّبِيَّ والْخِتَان أَيْضًا، وقَد كَانَ يَنبغي أن لا يُعذر البالغُ عِندَ الخوفِ كما أجازوا الْخِتَان للصبِيِّ مع
الخوف عليه.
6
قال النور السالمي له: وظاهرُ كَلامه يُشعِر بأنَّ عذرَ البالغ من الاختتان عِندَ الخوف عَلَى نفسه، مُناقض لقَولِهِم بجواز تَختِين الصَّبِيّ مع الخوفِ عَلَيه من ذَلِكَ.
ولا مناقضة؛ فَإِنَّهُم لَمْ يَمنعوا من تختين البالغ الخائف عَلَى نفسه، لكن عذروه من ذَلِكَ إِلَى وقت يأمن فيه عَلَى نفسه، فَالمناقضة إِنَّمَا تكون أن لو منعوا البالغ الخائف من الاختتان والظاهر أَنَّهُم لَمْ يَمنعوا من ذَلِكَ، لَكِن عذروه لِحُصُول الخوف، وكَثِيرٌ
ما تكون الأعذار غير لازمة، وَإِنَّما هي أعذار في رفع الحرج والتوسعة على العباد.