الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠تطبيقات القواعد الفقهية
288
إن كان من غير جنسه، مثل أن تكون له على المدين دراهم، فوجد دنانير، لا يجوز له
الأخذ.
هذا أصل مذهب الحنفية، لكن المتأخرين من فقهاء الحنفية أفتوا في هذه المسألة بقول الشافعي، فأجازوا للظافر أن يستوفي حقه مما ظفر به من مال المدين مطلقا، سواء كان المال الذي ظفر به من جنس حقه، أو لم يكن.
يقول ابن عابدين ناقلا عن شرح القدوري للأخصب (إن عدم جواز الأخذ من خلاف الجنس كان في زمانهم، لمطاوعتهم في الحقوق، والفتوى اليوم على جواز الأخذ عند القدرة من أي مال كان لا سيما في ديارنا، لمداومتهم
العقوق.
وقد وردت عن المالكية في ذلك روايات ثلاث كالمذاهب الثلاثة المتقدمة. والمشهور من مذهبهم أنه إن لم يكن للمدين دائن، آخر سوى الظافر، فله أن يأخذ بقدر حقه، وإن كان له دائن آخر لم يجز؛ لأنهما يتحاصان في ماله إذا أفلس.
6
وقد استدل المجوزون للأخذ وهم الجمهور بحديث هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان أنها قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل على في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك
444
444 - الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها كتاب البيوع، باب من أجرى الأنصار على ما يتعارفون بينهم، رقم 2211، وفي المظالم، باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، رقم 2460، وفي النفقات، رقم 5359 و 5364،وغيرها، واللفظ المذكور هنا لمسلم في صحيحه، في كتاب الأقضية، باب قضية هند. وقد تقدم تخريه قبل قليل فارجع إليه، وانظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي،2 17930، ضمان الودائع المصرفية انظر لهذا التفصيل: المغني لابن قدامة