تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤

تطبيقات القواعد الفقهية

292

وتيسيراتها كثيرة فمنها:

الفرع الثامن مشقة البغي

1 - جواز إتلاف مأوى البغاة ومالهم وعتادهم إذا خيف منهم التقوّي به على الإسلام

وأهله. والبغاة.

جمع باغ وهم الخارجون عن الحق المثيرون للباطل المخيفون للآمنين. فإذا خرجوا عن طاعة الإمام الحق وأثاروا الفتن وجب على الإمام دعوتهم إلى الحق وإقامة الحجة عليهم فإن أجابوا فيها ونعمت، وإن ردوا الحجة وكابروا على الباطل جاز قتالهم

بحدود ما يَدْفَعُ بغيَهُمْ، ولا يزاد على ذلك لأن قتالهم ضرورة والضرورة تتقدّر بِقَدْرِها. وقتال البغاة جائز؛ لقوله تعالى: (وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

صلے

فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ

صلے

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين (3) الحجرات؛ فأخبرنا أن الباغية خارجة عن أمر الله وأن حدّها القتل حتى ترجع عن بغيها، وكلُّ خارج عن أمر الله حده القتل فهو فاسق قطعًا خارج عن أمر الله وحده القتل حتى يرجع إلى الحق ويؤوب إلى الرشد ويترك العناد والمكابرة فإنَّه سبحانه وتعالى قد أحل دماء البغاة حتّى يفيئوا إلى أمر الله في هذه الآية، وبقيت أموالهم على التحريم لظاهر الحديث؛ وإنَّما تحرّم الدماء والأموال معًا في حق من أسلم ولم يبغ على المسلمين. فإن كان لهم مأوى يأوون إليه وملجأ يلجؤون إليه جاز إتلاف مالهم وعتادهم إذا خيف منهم التقوّي به على الإسلام وأهله ولم يفيئوا لأمر الله ولم يقدر عليهم بدون ذلك.

453 - انظر: السالمي الطلعة ج 2 أمَّا الصَّحَابِيُّ فَقِيلَ عَدلُ … فما بعده شرح الجامع 316/ 2.

453