تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

تطبيقات القواعد الفقهية

311

489

وهناك نوع ثالث ذكره بعض الحنفية وهو الإكراه الأدبي أو المعنوي: وهو الذي يعدم تمام الرضا، ولا يعدم الاختيار؛ كالتهديد بحبس أحد الأصول أو الفروع أو الإخوة ونحوهم، وحكمه أنه إكراه شرعي يلحق بالنوع السابق استحسانا لا قياسا. والإكراه المعتبر عند الفقهاء هو الإكراه الملجئ (الكامل) وهو حالة من حالات الضرورة الشرعية وسبب من أسباب الأخذ بالرخصة. وذلك بتوفر ما يأتي: أولا أن يقع الإكراه ممن هو قادر على إيقاعه على المكْرَه وبصورة

ملجئة.

490

ثانيا: أن يكون المستكره عاجزا عن التخلص من التهديد بأي طريقة كالهروب أو الاستغاثة أو المقاومة.

ثالثا: أن يغلب على ظن المستكره أنَّ المكره سينفذ تهديده كالضرب أو الحبس إن لم

يفعل ما أكره عليه تحت تأثير الخوف ولا يشترط وقوع المهدد به بالفعل.

رابعا: أن يكون الأمرُ المكرَه به متضمنا لضرر شديد على المكره إن لم يفعل ما أكره عليه، كإتلاف نفس أو عضو أو ضرب شديد أو حبس مضرٍ سواءً له أو من يعز عليه كالوالدين والزوجة والولد وأمثالهم .... الخ فللمكره في هذه الحال فعل ما أكره عليه إن رجا سلامةً ولم يكن يضر بنفس غيره، وذلك من باب التقية وهي اسم للفعل الذي يتقى به عن النفس سواء كان قولا أم غير

قول؛ وهو المستكره عليه.

488

-

كشف الأسرار 647/ 4 - 651. بدائع الصنائع 175/ 7 نظرية الضرورة 87. الموسوعة

الفقهية 253/ 16.

489 - النظرية 87 والكشف 650/ 4.

490 - النظرية السابق.