تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

تطبيقات القواعد الفقهية

316

الصلاة والسلام أفضل العبادات أحمزها أي أشقها.

ورابعها أنَّ الذي أمسك عن كلمة الكفر طهر قلبه ولسانه عن الكفر. أما الذي تلفظ بها فهب أنَّ قلبه طاهر عنه، إلا أنَّ لسانه في الظاهر قد تلطخ بتلك الكلمة الخبيثة فوجب أن يكون حال الأول أفضل، والله أعلم ا. هـ والنوع الثاني: يحرم فعله وذلك كما إذا أكرهه إنسان على قتل إنسان آخر أو على قطع عضو من أعضائه فها هنا يبقى الفعل على الحرمة الأصلية وهل يسقط القصاص عن المكره أم لا قولان. النوع الثالث: ما ذهب إليه السيد الفخر الرازي وابن بركة العماني من أنه يجب ما أكره عليه إذا كان الفعل المكره عليه مما يباح عند الضرورة؛ وذلك كما إذا أكرهه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة فإذا أكرهه عليه بالسيف فها هنا الأكل عندهما؛ وذلك لأنَّ صون الروح عن الفوات واجب ولا سبيل إليه في هذه الصورة إلا بهذا الأكل وليس في هذا الأكل ضرر على حيوان ولا فيه إهانة لحق الله تعالى فوجب أن يجب لقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة 195).

فعل

يجب

وذهب غيرهما إلى إباحة هذا النوع وعدم وجوبه وهو الصحيح لما تقدم من الأدلة على إباحة التقية بكلمة الكفر وعدم وجوبها هنالك فإنه متى لم تجب التقية بالقول فمن الأولى أن لا تجب بالفعل وليس هنا إلقاء بالنفس إلى التهلكة حتى يجب؛ فإنه وإن وجب إحياؤها بهذه الأمور فيما إذا اضطر إليها من غير إكراه، كما إذا اضطره الجوع فلا يقاس عليه ما هنا كيف يقاس وهو لا يصدق عليه في هذا الموضع أنه قاتل نفسه، وإنما يقال إنَّه قُتل، بخلاف من اضطره الجوع إلى ذلك، والحال أنَّ الله قد أباحه له فإنه إذا أمسك عنه حينئذ حتى مات صح أن يقال: أنه قتل نفسه فيدخل فعله تحت