الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣تطبيقات القواعد الفقهية
321
- إكراه الإمام على التخلي عن البيعة فلو أكره على التخلي ورجا السلامة للأمة فيه، تخلى وهو على ولايته عند المسلمين قال الإمام العلامة ابو يعقوب الوارجلاني به
0.711
وإن أكرهوه على أن ينخلع فانخلع فلا بأس وهو على ولايته "506. فالوارجلاني أجاز التقية للإمام درءًا لما هو أخطر، أما إبقاؤه على الولاية فأمر لم يوضحه الوارجلاني جيدا، فالمفهوم المتبادر من كلامه أن الامام إذا أكره على التخلي عن منصبه جاز له التخلي من باب التقية ويترتب على ذلك نصب إمام جديد خلفا له، ويكون بذلك معذورا لا يتبرأ منه فهو في الولاية.
ولكن قد يفهم من كلام الوارجلاني معنى آخر؛ وهو أنَّ الامام بعد إكراهه يتخلى عن الامامة بالقول فقط وهذه تقية -بالقول - ولكنه في نظر جماعة المسلمين لا يزال إماما عليهم، وهذا ما يشير إليه بقوله فهو في الولاية بمعنى ولاية أمر المسلمين (الإمامة) ففي كلامه احتمالان
وكذلك فعل الإمام الصلت بن مالك لما خرج عليه موسى بن موسى وراشد ابن النظر؛ فخرج من بيت الإمامة وذهب لبيت ولده شاذان رجاءً لحقن الدماء وطلبا
قيل يموت ولا يفسده وقيل يفسده. وانظر: الاكراه من جهد المقصد. 506 - أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، العدل والانصاف. 507 - هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي، من قبيلة اليحمد العمانية، أحد العلماء الأفذاذ وإمام من أئمة الدين والسياسة، بويع بالإمامة في عمان يوم الجمعة قبل غروب الشمس لست عشرة خلت من ربيع الآخر سنة 237 هـ، وهو اليوم الذي مات فيه الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي، فخلفه الإمام الصلت في إمامة عمان، وقد قام له بالبيعة العلامة بشير بن المنذر والعلامة محمد بن محبوب بن الرحيل، وكانا على رأس علماء عمان في ذلك العصر، وسار الإمام الصلت بالحق والعدل في عمان ما شاء الله، حتى فني جلُّ العلماء الذين بايعوه، وعُمّر في إمامته ما لم يُعمره إمام