الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤تطبيقات القواعد الفقهية
322
من
أئمة المسلمين، إلى أن ضعفت رجلاه، ولكن سمعه وبصره ولسانه وعقله، لم تتأثر بسبب كبر السن وظلت سليمة، وفي عهده هاجم النصارى جزيرة سقطرى" ونقضوا عهدهم عند المسلمين فقتلوا والي الإمام وفتية معه في سقطرى، وأخذوا البلاد وتملكوها، قهرا فكتبت امرأة من أهل سقطرى تسمى فاطمة بنت حمد بن خلفان الجهضمية لقبت "الزهراء" للإمام الصلت بقصيدة رائعة، تستغيث به وتستنصره على النصارى، تقول فيها:-
إلى أن قالت:-
قل للإمام الذي ترجى فضائله:: ابن الكرام وابن السادة النجب وابن الجحاجحة الشم الذين هم:: كانوا سناها وكانوا سادة العرب أمست سقطرى من الإسلام مقفرة:: بعد الشرائع والفرقان والكتب جار النصارى على واليك وانتهبوا: من الحريم ولم يألوا من السلب
ما بال صلت ينام الليل مغتبطا:: وفي سقطرى حريم باد بالنهب يالرجال أغيثوا كل مسلم ـة:: ولو حبوتم على الأذقان والركب حتى يعود عماد الدين منتصبا:: ويهلك الله أهل الجور والريب
أنظر القصيدة في تحفة الأعيان، 165/ 1 - 166. فهب الإمام الصلت رحمه الله لنجدة المسلمين في سقطرى، فجمع الجيوش، وجهز المراكب، وكتب لهم كتابا؛ أنظره من تحفة الأعيان ج 166/ 1 - 181 - بَيَّن لهم فيه ما يأتونه وما يذرونه، فساروا إلى سقطرى، وانتصروا بفضل الله على النصارى وحرروا المسلمين من، جورهم، وأعادوا الحقوق إلى أصحابها، وقد وقعت في عهده الفتنة العظيمة التي أشرنا إليها، فانتقل الإمام الصلت بسببها إلى بيت ابنه بلا اعتزال للإمامة أو تقصير فيها، حسب ما يفهم من رسالته التي شرح فيها سبب خروجه إلى بيت ابنه حيث قال: " … فرأيت إن تحولت إلى منزل ولدي بلا ترك للإمامة ولا بخلع لها، ولا لما طوقني الله من هذه الأمانة، فأمرت بحفظ مال المسلمين، وحفظ السجنين … " انتهى. فاستغل ذلك موسى بن موسى، فبايع راشد بن النضر إماما على أهل عمان، ولم يرجع إلى الإمام الصلت بن مالك، وقد خرج الإمام الصلت من بيت الإمامة إلى بيت ولده شاذان؛ في يوم الخميس