الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦١تطبيقات القواعد الفقهية
359
فجعل النطق شرطا للفعل إن كان ينطقون، فقد فعله الكبير وهو لا يفعل ولا
صلے
ينطقون، ومن ذلك قول الله: (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقَ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِى
الْمُتَصَدِّقِين) (يوسف: (88)، يقال: هذا من معاريض الكلام لأنه لم يكن عندهم أنه على دينهم فلذلك لم يقولوا: إن الله يجزيك بصدقتك، وقد استعمل المسلمون المعاريض في غير التقية وأجازوها، ومن ذلك قول عبد الله بن رواحة حين اتهمته امرأته بجاريته - سريته - فقالت: إن لم تكن فعلت فاقرأ فإن الجنب لا يقرأ فقال:
شهدت بأن وعد الله حق وإن الماء تحت العرش طام
وأنَّ النار مثوى الكافرينا وفوق العرش رب العالمينا
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: «رحم الله نساءكم يا معاشر الأنصار»، وروي أن جابر بن عبد الله الأنصاري أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قمت إلى جارية لي في بعض الليل واتهمتني المرأة فقلت: إني لم أفعل شيئا، قالت فاقرأ ثلاث آيات من كتاب الله إن كنت صادقا فأنشأت أقول:
وفينا رسول الله يتلو كتاب ه يبيت يجافي جنبه عن فراشه كما انشق معروف من الصبح ساطع إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
فقالت: أما إذا قرأت ثلاث آيات فأنت صادق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله ابنة عمك فقد وجدتها فقيهة في الدين»، وروي هذا الحديث عن عبد الله بن رواحة وأنها لما أنشدها قالت: آمنت بالله وكذبتُ بصري، قال عبد الله بن رواحة: وأتيت النبي صلى الله عليه وسلم