الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧تطبيقات القواعد الفقهية
365
أما حقوق العباد فمضمونة.
وللضمان على الناسي في حقوق العباد أدلة كثيرة، إذ للنسيان حكم الخطأ في النفس والمال، ومن القواعد الفقهية المعتبرة عند الفقهاء "الخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ بَلْ يَرْفَعُ
الإِثْمَ."
ولا شيء أدل من إيجاب الديات والأروش على المخطئ، من قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا … الآية 92
النساء، وقد بين الدية قدراً وجنساً كما هو معلوم في كتب الحديث والفقه. وأما كون الإثم والعقوبة مرفوعين فلأنهما من حقوق الله وحقوق الله مبنية على العفو والمسامحة وشرعت للابتلاء والاختبار فهي تحتاج إلى القصد، والنسيان يعدم القصد، فلا إثم على من ترك مأمورا أو ارتكب محظورا ناسيا.
فكل فعل صدر من غافل أو ناس أو مخطي في حق من حقوق الله ل فهو معفو عنه اتفاقا لأنَّ فعل الناسي كفعل النائم والمجنون والصغير وأمثالهم. لقوله ل: {وَلَيْسَ
الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ، وَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَالْقَتْلِ فَلَهُ دَلِيل مُنْفَصِل" فتح الباري، باب الخطأ والنسيان في
العتاقة والطلاق. 548 - أنظر: الشماخي كتاب الإيضاح 272/ 2 فما بعدها ط التراث 4 مجلدات. والزركشي المنثور في قواعد الفقه ج 2 ص 122. المرجع السابق.302/ 2. وانظر: الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل كتاب أصول الدين وهو في الطبعة الجديدة ص 99.