تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

تطبيقات القواعد الفقهية

368

اعْلَمُ أَنَّ النِّسْيَانَ لِلْإِنْسَانِ أَمْرٌ غَالِبٌ، رُبَّمَا يَكُونُ عَنْ أَسْبَابٍ فَيُؤَاخَذُ بِهَا، وَلَمْ تَرِدْ فِيهِ شِدَّةٌ إِلَّا فِي نَاسِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي وَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ نَاسِي الْقُرْآنِ وَقَالَ أَيْضًا: {مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْدَمَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ وَقَالَ: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَقَالَ: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ا هـ

فَقِيلَ ذَلِكَ فِي نَاسِيهِ حَتَّى لَا يُفْرِزَهُ مِنْ الشَّعْرِ قُلْتُ: أَوْ لَا يُفْرِزُهُ مِنْ سَائِرِ الْكَلَامِ؛ وَقِيلَ ذَلِكَ في تَارِكِ الْعَمَلِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بِهِ فَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَسِيَهُ لَفْظًا فَلَيْسَ بِنَاسِيهِ مَعْنًى وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فَهُوَ نَسِيَهُ وَهَالِكٌ وَلَوْ حَفِظَهُ سَرْدًا وَتَفْسِيرًا، قَالَ: واعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى مَنْ نَسِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا يُنْسَى كَمَا أَنَّ أَلَمَ الضَّرْبِ لَا يُنْسَى وَاللَّهُ مَعَكَ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ فَارْم بَصَرَكَ حَيْثُ شِئْتَ تَجِدْ صُنْعَهُ

لَكَ نَاهِيًا أَوْ أمرًا.

وَمَنْ عَلِمَ أَثَرَ السَّبُعِ فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَنْسَاهُ مَا دَامَ مَعَهُ أَثَرُهُ، وَقَدْ عَلِمَ بَأْسَهُ. وَقَدْ عَذَرَ اللَّهُ نَامِيَ الصَّلَاةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا

ذكرها .. "

به عالم فحمل نفسك على الكتمان ودع عنك الاختلاف، واذا سئل بم تصلي الفريضة أو النافلة أو السنة يقول: القرآن كله كقدح عسل فما والاك منه يكفي. انظر: الوسياني: السير 679/ 2 - 680 و 737 - 738 و 750 ط 1 والدرجيني الطبقات، 451/ 2 - 453 الشَّمَّاخِي: السير 1/ 2 المحققة 623 أعزام: غصن البان 215. المعجم ص 420 ج 2