الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧١تطبيقات القواعد الفقهية
369
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لِلْخِصْرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقَنِي مِنْ أَمْرِى عُسْرًا) الكهف / فَأَوْجَبَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخِصْرِ لَوْ فَعَلَ إِرْهَاقُ عُسْرٍ وَلَا يَلِيقُ بِالْحَكِيمِ الرَّحِيمِ، وَقَوْلُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ الله) وَمَا أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَنُ أَنْ أَذْكُرَهُ) فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَعْذِرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي أَمْرٍ نَسَوْهُ إِحَالَةَ الذَّنْبِ عَلَى الشَّيْطَانِ، فَمَنْ نَابَهُ أَمْرٌ نَسِيَهُ أَحَالَهُ عَلَى الشَّيْطَانِ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاذِرًا لَهُ: فَنَسِيَ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا طه/ عَلَى عَمَلِ الْمَعْصِيَةِ. اهـ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ النَّسْيَانُ كَمَا قَالَ أَمْرٌ غَالِبٌ ضَرُورِيٌّ فَالتَّكْلِيفُ عَلَيْهِ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَكَذَلِكَ وَرَدَ فِي الصَّائِمِ النَّاسِي حَتَّى أَكَلَ وَشَرِبَ: إِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عُذِرَ فِيهِ النَّاسِي كَجِمَاعِ الْحُيَّضِ
نِسْيَانًا. 569
وَمَنْ طَافَ ستَّةَ أَشواط ناسياً وَركَعَ فَذَكَرَ؛ فقيل: يُتمَّ الشَّوطَ الَّذِي نَسيهُ، ثُم يركع، ويجزئه ذلك، إلا أنْ يكونَ طَوافَ الفَرض؛ فَعلَيهِ أَنْ يَستأنف طوافاً صحيحاً.
569 - شرح النيل للقطب اطفيش 347/ 16 وانظر: الإمام أبو يعقوب الوارجلاني الدليل والبرهان 2 ص 103 فما بعدها، ط 1. وانظر: ابن عبد السلام قواعد الأحكام 2/ 2 موسوعة الفقه الإسلامي
229/ 16