تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

تطبيقات القواعد الفقهية

371

وقد سبق الكلام أنَّ الخلاف بين الفقهاء حاصل في المعفو عنه؛ والمختار أنَّ المعفو عنه الإثم فقط، وحكي ذلك اتفاقا للأدلة الموجبة للضمان في كثير من أنواع الخطأ والنسيان، في الأنفس والأموال والعبادات.

وهذا الاتفاق حاصل على رفع الإثم فيما بينه وبين الله و أما الحكم الدنيوي فهو مطالب بإتيان المنسي من العبادات وقت تذكره بدليل الحديث المتقدم "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذكرها"

فمن ترك واجبا ناسيا كان عليه تداركه كالصلاة والزكاة والصيام والحج والنذر والكفارة وأمثالها.

قال الباحث الفقير: وقيل برفعهما معا؛ أخذا بعموم اللفظ، كما سبق قبل قليل ويدل له ما في بعض الروايات الآتية بعد إن شاء الله، "إِذَا أَكَلَ الصَّائِمِ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقِ اللَّه سَاقَهُ اللَّهِ إِلَيْهِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ" وفي رواية " لا قضاء عليه ولا كفارة" وسيأتي إن شاء الله في الفرع التاسع عشر: رفع الحرج عن المتهور في الذنوب إن جاء تائبا إعانة له على التوبة. فانظره من هنالك ص 385 فما بعدها أما من جمع بين الدليلين قال بعدم القضاء في الصوم دون غيره؛ للأدلة الواردة نصا في عدم القضاء على الناسي الصائم إن أفطر نسيانا، كما سيأتي إن شاء الله. وإن كان مما لا يقبل التدارك كصلاة الجمعة والجماعة والجنازة والخسوف والكسوف الخ سقط وجوبه بفواته.

وإن فعل محظورا نسيانا فتسقط العقوبة عنه في فعل المحظور نسيانا. إن كان ذلك الفعل يوجب عقوبة سواء أكانت حدية أم تعزيرية لشبهة النسيان؛ لأن الحدود تدراً