الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣تطبيقات القواعد الفقهية
381
ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أنَّ ذلك اليوم من رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا وقال ابن التين لم يوجب مالك القضاء إذا كان في صوم نذر قال ابن المنير 593 في الحاشية في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطؤا فلا حرج عليهم في ذلك. 594 قال الباحث والحاصل أنَّ المسالة خلافية وتيسير الشريعة يقضي بعدم تكليف القضاء بعد الاجتهاد والتحري والله ولو لم يكلف العباد بالغيب بل أوجب علهم عبادته بحكم الظاهر والباطن تفرد بعلمه بنفسه؛ قال تعالى {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا والمشقة تجلب التيسير. فإن قيل: إنَّ المعفو عنه الإثم فقط أما البدل فلازم. فالجواب إنَّ القول بالبدل إيجاب شيء غير واجب بغير دليل قاطع، وقد اختلفت الروايات في ذلك والراجح منها ما دل على عدم وجوب البدل، ولو قلنا بدون ترجيح بعضها على الآخر فقد تساقطت تلك الأدلة وبقي الحكم على الأصل وهو عدم وجوب البدل، والأصل براءة الذمة من البدل، وشغلها محتاج إلى دليل، وبالله التوفيق. فلينظر فيه ولا يؤخذ منه إلا الحق.
593 - ابن المنير علي بن محمد بن منصور بن ابي القاسم بن المختار بن ابي بكر بن علي الجذامي، الاسكندري (أبو الحسن زين الدين بن المنير). (629 - 695 ه 1232 - 1296 م)
محدث. توفي يوم عيد الاضحى من آثاره: شرح الجامع الصحيح للبخاري، والمتواري عن تراجم البخاري. ابن فرحون الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ج 1 ص 177، الزركلي سير أعلام النبلاء ج 5 ص 146،
594 - ابن حجر العسقلاني فتح الباري ج 4 ص 200. وانظر: عون المعبود 348/ 6،