الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩تطبيقات القواعد الفقهية
387
ولو قيل: لا يلزمه البدل؛ لأنَّ الحجّة بوجوبه ما قامت عليه إلا بعد مُضِيّه لكان صوابا من القول، ووجها من الحق فهذه جملة ما قيل في هذه المسألة 609 ومنها: إذا أسلم فوجبت عليه العبادة ولم يجد معبراً ففعل ما أداه إليه عقله فظهر خلاف الصواب يعذر من البدل على رأي.
فالأصل أن فعل الشيء على الجهل به لا يصح لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوَلَنَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الاسراء.
وَلَا تَقْفُ يا من يصلح للخطاب (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلم (لا تتبع ما ليس لك علم به، من فعل أو قول أو اعتقاد، تعيماً وظنا أو بهتاً .... " إلا أنه إذا ضاق الوقت على المكلف ولم يجد من يعبر له المأمور بفعله وجب عليه فعل ما أداه إليه اجتهاده فإن وجد بعد ذلك المعبر وظهر له صواب فعله فقد وافق الحق ولا شيء عليه وإن ظهر خلاف فالخلاف في البدل. قال النور السالمي:
واعتقد السؤال إن لم تستطع معبّرا نور هداه تتَّبـ
لكن عليك أن تُؤَدِّيه كما رأيت من أدائه متمّمـ
فإن تكن موافقا صدق العمل وفقك الباري وإلا فالبدل
مختلف فِيهِ ومع من أثبته قولان بالفور ودين مثبته 610
609 - المعارج الصوم.