الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣تطبيقات القواعد الفقهية
391
.. وقِيلَ: يَجُوزُ النظرُ إلى وجهها وكفَّيها لضرورة كتحمل الشهادة، وإن خيف فتنة لَمْ يُنظر لذلِكَ وإن تعيَّن النظر، ولا بدَّ مِن اجتناب الفتنة.
والصواب ما عَلَيهِ الأصحابُ من أنَّ النظر إلى الوجه والكفّين جَائز؛ لِمَا رُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ قال لأسماء بنت أبي بكر: "يَا أسماء إِنَّ الْمَرأَة إِذَا بَلَغَت المحيضَ لَمْ يَصلُح أن يُرَى مِنها إِلا هَذَا 615، وأشار إلى وجهه وكفَّيه، ولما ثبت بالإجماع أنَّ إحرام المرأة في وجهها، فيَجِب عَلَيْها أن تكشف وجهها في الإحرام كما يَجِب عَلَى الرجل أن يكشف رأسه، فلو كَانَ الوجه عورة لما كَانَ إظهاره في موضع من المواضع فَرضا من الفرائض؛ وَلِمَا رُوِيَ عنه له أَنَّهُ قَالَ: "مَا تَعَدَّى الكَفَّينِ مِنَ الْمَرأَةِ فَصَاعِدًا في النارِ." فَمَفهُومٍ هَذَا الْحَدِيث يُبيح إبداء الكفّين، وأنَّ المراد بما ظهر من زينتها هو ما كَانَ من كحل في العين، أو خاتم في الإصبع، أو خضاب في اليد، أو نحو ذَلِكَ إِذا كَانَ في مَوضِع أباح الله إبداءه، فَإِنَّهُ لَمْ يجب ستر الموضع فلا يجب ستر ما وضع فيه؛ لأَنَّ ستر الزينة إِنَّمَا وَجَبَ لِكونها في مَحَلَّ لا يصح إظهاره، وذَلِكَ أنَّ الزينة قبل أن تلبسها المرأة يَجُوزُ النظر إليها إجماعا، فَإِذَا صارت عَلَى المرأة حرم النظر إليها إجماعا إلا ما استثنى الله من ذَلِكَ، وقد صح استثناء الوجه والكفين، فيجب أن يُعطى ما حلَّ فيهما كحكمهما. . 616
615 - أخرجه أبو داود 62/ 4 ح 4104، والبيهقي في السنن الكبرى 86/ 7 ح 13274. و في شعب الإيمان 165/ 6 ح 7796.
وَفِي الْبَابِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهرٍ مِنْهَا﴾ عَن عَائِشَة فَقَالَت الوجه والكفان. 616 - أنظر: معارج الآمال لنور الدين السالمي الكتاب الأول في الطهارات (2/ 193/ط/ذات/ 5 أجزاء. والهيميان ت "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا