تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤

تطبيقات القواعد الفقهية

392

" قال ابن القيم في زاد المعاد - تعليقا على قصة المحرم الذي مات بعرفه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفن في ثوبيه ولا يمس بطيب … وما حَرُم تحريم الوسائل فإنَّه يباح للحاجة أو المصلحة الراجحة، كما يباح النظر إلى الأمة المستامَةِ، والمخطوبة، ومن شهد عليها أو يعاملها أو يطبّها، وعلى هذا فإنما يمنع المحرم من قصد شمّ الطيب للترفه واللذة فأما إذا وصلت الرائحةُ إلى أنفه من غير قصد منه، أو شمَّهُ قصداً لاستعلامه عند شرائه لم يمنع منه، ولم يجب عليه سَدُّ أنفه فالأول: بمنزلة نظر الفجأة، والثاني: بمنزلة نظر المستام والخاطب ..... 617

4 - جواز الطلاق للزوجة لما في بقاء العصمة من المشقة عند التنافر. إنَّ العلاقة الزوجية علاقة مقدَّسَة علاقة جَعَلَها الله - تبارك وتعالى رابطة ليست بين فردين فحسب بل بين أسرتين، وهي مَنْشَأ الذرية التي هي امتداد للوجود الإنساني في هذه الحياة، فَلِذَلِك كانت المحافظة على هَذِه العلاقة بين الزوجين مِن وَاجِبَات الدين. والطلاق لا يُصار إليه إلا في حالات يتعَذَّرُ فيها العلاج للمشكلة الناجمة بين الزوجين ولذلك أُمِرَ بتفادي الطلاق لعلاج المشكلات سواء من قِبَل الزوج نفسه إن كان قادرا على ذلك أو من قِبَلِ حَكَمَيْن؛ حكم من أهل الرجل وحكم من أهل المرأة يجتمعان ليَنْظُرا فى المشكلة القائمة بين الزوجين لعلهما يجدان حلا لها ويقدران على إعادة الوئام بينهما،

وإنما شرع الحق سبحانه وتعالى الطلاق والخلع والفدية وما أشبه ذلك للخلاص من الزوجية عند الحاجة الضرورية إلى ذلك، بل جعل الحاجات مثل الضرورات في إباحة

617 - انظر: ابن القيم زاد المعاد، ج 2 ص 223.