الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٥تطبيقات القواعد الفقهية
393
المحظورات،
ولم يشرع الطلاق لهدم البيوت، وتضييع الحقوق والتنصل من الواجبات الطلاق مكروه وهو أبغض الحلال إلى الله تعالى، 618 وهو كالدواء المر الذي يشربه المريض لاستئصال الداء العضال.
إذ قد يحدث الاختلاف بين الزوجين ويحصل النشوز، وتسدّ منافذ الوفاق بين الطرفين وينصرم الحبل، فلا ينفع إصلاح ما فسد من العلاقات وترميم ما انهدم من أركان البنيان. فإذا أعيت المحاولات وتنافرت النفوس وتعمقت الهوّة وتمكنت الكراهية من القلوب وأصبح العيش بين الزوجين متعذرا تحت سقف بيت واحد هنا يأتي الحل النهائي، وهو الفرقة بين الزوجين رحمة بالرجل والمرأة على السواء، فيعطي الشرع حق فسخ العقد للخروج من هذه الأزمة ليفسح المجال لكلا الجانبين أن يخوضا تجربة ثانية لعلها تحقق السعادة التي فُقدت في البيت الأول.
فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (النساء 19/ وقد شرع جل شأنه في الكتاب العزيز تحكيم الحكمين لاستئصال شأفة الخصام والشقاق ونزع فتيل الفتنة الهوجاء بين الزوجين أن يشب ضرامها وينفجر بركانها ومن
618 - إشارة إلى ما روي عنه من طريق ابن عمر أنه قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق" أخرجه أبو داود 255/ 2، ح 2178، وابن ماجه 650/ 1، ح 2018، والحاكم 214/ 2، ح 2794، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وقال: على شرط مسلم. وابن عدى 461/ 6، ترجمة 1941 مُعَرَّف بن واصل، والبيهقي 322/ 7 رقم 14671 وابن الجوزي في العلل المتناهية 638/ 2،
ح 1056.