الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢تطبيقات القواعد الفقهية
400
والمراد بأهلية الأداء صلاحية الإنسان لأن تصدر عنه أفعال يعتد بها شرعاً، وهي نوعان
أيضاً كاملة، وناقصة.
فالكاملة: هي صلاحيته لصدور جميع الأفعال التي يُعْتَدُّ بها شرعاً.
والقاصرة: صلاحيته لصدور بعض الأفعال دون بعض.
فالمجنون ليس له أهلية أداء لأن هذا النوع من الأهلية يثبت بناءً على العقل والتمييز والمجنون. فاقد العقل عديم التمييز، ولهذا كان حكمه حكم الصغير غير المميز في
أفعاله. أما
في العبادة فإن كان الجنون ممتداً فإنه يسقط العبادات، أما إذا كان غير ممتد فإنه لا يسقط العبادات قياساً على النوم.
ومن الفروع التي أثر فيها وصف الجنون الطلاق فإن طلاق المجنون غير واقع لقوله صلى الله عليه وسلم "لا طلاق في إغلاق"، وكذا وصيته ووقفه وبيعه وشراؤه وزكاته، وسائر تصرفاته لكونه ليس من أهل الخطاب كما علّلله ابن بركة رحمه الله.
وإنما جعل الصبا أو الصغر من العوارض لأن الصغر ليس ملازماً للإنسان في مبدأ الفطرة؛ لأن الله خلق الإنسان لحمل أعباء التكاليف ولمعرفة الله، فالأصل أن يخلقه على صفة تكون وسيلة في حصول ما قصده من خلقه، وهو أن يكون من مبدأ الفطرة وافر العقل تام القدرة، كامل القوى، والصغرُ حالةٌ منافية لهذه الأمور، فيكون من
العوارض. والصغير يَمُرُّ بدورين: الأول دور الجنين في بطن أمه، والثاني دور الصبا من الولادة إلى سن التمييز وهي سبع سنين والصغير يثبت له في دَوْرَيْهِ أهلية الوجوب الكاملة، وأهلية الأداء الناقصة، فيرث، ويورث وتجب له النفقة له وعليه.