الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٤تطبيقات القواعد الفقهية
412
تَعَارُضُ قَاعِدَةِ رَفْعِ الْحَرَجَ وَالنَّصَ
إذا تعارض رفع الحرج والنص قدم النص وله أمثلة كثيرة منها ما سبقت الإشارة إليه قبل وذلك كَمَشَقَّةِ الْبَرْدِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَمَشَقَّةِ الصَّوْمِ فِي شِدَّةِ الْحَرِ وَطُولِ النَّهَارِ، وَمَشَقَّةِ السَّفَرِ الَّتِي لَا انْفِكَاكَ لِلْحَقِّ وَالْجِهَادِ عَنْهَا غَالِبًا، وَمَشَقَّةِ أَلَمِ الْحُدُودِ كَرَجْمِ الزِّنَاةِ، وَقَتْلِ الْجُنَاةِ، وَقِتَالِ الْبُغَاةِ، فلا اعتبار بالمشقة ورفع الحرج هنا ولذا فـ"
إِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْبَلْوَى فِي مَوْضِعٍ لَا نَصَّ فِيهِ بِخِلَافِهِ، فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ النَّصّ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ" تعارض الحقيقة مع العرف، فمنها سن البلوغ والحيض والنفاس والإنزال والإستحاضة واقل الحيض وأكثره واقل النفاس وأكثره والطهر أقله وأكثره والطلوع والنزول، وكالشرب والاستحمام وحمل الماء وسقي الدواب من المياه المشتركة كالأنهار والعيون والآبار ومرادة المياه والحريم بين الجوار ومنع زراعة ماله ظل في الأماكن المخصصة للزراعة وتناول الثمار الساقطة والمعاطاة ودفع الثمن في البيع والشراء وعمل الصناع وإسراج الدواب للركوب والحمل عليها والحبر والقلم والخيط والإبرة والكحل؛ على الأجير وطعام العبد على المستأجر وبطالة العمال والموظفين والطلبة ومن في حكمهم في أيام العطل الرسمية والإجازات وأخذ ما رتب لهم فيها كباقي أيام
العمل.
643
فإذا تعارضت العادة مع الشرع قدم عرف الاستعمال" وبمعناه "إذا تَعَارض الْعُرْف مَعَ الشَّرْعِ" وفيه تفصيل انظره من الجزء الخامس "العادة محكمة" تحت عنوان الفرع الحادي والعشرون مسائل متفرقة في التعارض.
643 - ينظر الجامع لابن بركة ص 89.