الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٧تطبيقات القواعد الفقهية
415
رخص فيما يأكل الناس من شجر الحرم ومنهم من رخص في السنا المكي أن يؤخذ للدواء بشرط ألا يقلعه ولا يقطع له أصلا (وتعقب) هذا كله بأن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم ما ذكر إذ لو كان في غير الإذخر رخصة لاستثناه عليه الصلاة والسلام والحال أنه لم يستثن إلا الإذخر فبقي ما عداه على التحريم والله أعلم 646
647
قال القطب في شرح النيل" ويجوز رعيه، ومَنَعَهُ مالكٌ والكوفيون وبعض أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: إن أهداها إلى شجرة فالجزاء وإن أهملها ترعى فلا عليه، ولا يجوز قطع اليابس أيضا، ورجحت الشافعية جوازه 47 وهذا الحكم داخل في القاعدة الخلافية وهي: "إذا تَعَارَضَ رَفْعُ الحَرَجِ وَالنَّصّ فأيهما يقدم؟ هل يقدم النص؟ أم رفع الحرج؟، أم التفصيل في ذلك؟
والواضح أن المشقة والحرج إنما يعتبران في موضع لا نص فيه وأما مع النص بخلافه فلا، ولذا قال أبو حنيفة ومحمد بحرمة رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر وجوز أبو يوسف رعيه للحرج. وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بِتَغْلِيظِ نَجَاسَةِ الْأَرْوَاثِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّوْثَةِ: "إِنَّهَا رِكْسٌ"
نَجَسٌ، وَلَا اعْتِبَارَ عِنْدَهُ بِالْبَلْوَى فِي مَوْضِعِ النَّصَ.
649
646 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ج 2 ص 164 - 165.
647 - شرح النيل للقطب اطفيش ج 116/ 4.
و " 648
648 - اخرجه الإمام الربيع الجامع الصحيح مسند الربيع (ص: 28 ح 81) ونصه: أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ قَالَ: «انْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْس». قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِي