تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩

تطبيقات القواعد الفقهية

427

المرء شرعاً يعتبر فيه الوسع والطاقة. وأما ما يمكن تجنبه أو الاحتياط عنه فيكون سبباً موجباً للضمان.

وبناء عليه، للناس الانتفاع بالمرافق العامة كالطرقات مشياً أو ركوباً؛ بشرط السلامة وعدم الإضرار بالآخرين بما يمكن التحرز عنه، دون ما لا يمكن التحرز عنه، حتى يتيسر للناس سبيل الانتفاع، ويتهيأ لهم ممارسة حقوقهم وحرياتهم على أساس العدل والأمن والاستقرار

فما تولد من سير الماشي أو الراكب من تلف، مما يمكن الاحتراز عنه، فهو مضمون. وما لا يمكن الاحتراز عنه، فليس بمضمون، إذ لو جعلناه مضموناً، لصار الشخص ممنوعاً عن السير، وهو مأذون به.

663

فما أثارت الدابة بسنابكها 664 من الغبار، أو الحصى الصغار، لا ضمان فيه، إن لم

يکن لسائقها أو راكبها سبب فيه، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وهو أمر معتاد. وأما الحصى الكبار أو الغبار الزائد عن المعتاد وما كان للسائق أو الراكب سبب فيه

فيجب الضمان فيهما؛ لأنه يمكن التحرز عن إثارتهما.

663 - السابق، وانظر: المبسوط 103/ 15 و 188/ 26 فما بعدها، البدائع 7/ 272 فما بعدها، تبيين الحقائق 6/ 149 مجمع الضمانات: ص 47، 165، درر الحكام 2/ 111 فما بعدها، الدر المختار 5/ 427 وما بعدها تكملة فتح القدير 8/ 345 وما بعدها.

- 664

- جمع سُنبُك، والسُّنْبُكُ: طرف الحافر وجانباه من قدام وسُنْبُكُ السيف: طرف حليته. قال بشر بن أبي خازم فأصبحت كالشَّقراء لم يَعْدُ شَرُّها … سَنابِكَ رجليها وعِرْضُكَ أوفر. انظر: العين

للخليل ج 5 ص 427.